هل يُمكن التَطبيع مع الموت؟!  |

هل يُمكن التَطبيع مع الموت؟! 

المُفترض أنّ لي موعد الأحد الماضي لأرى طبيبي لكي يجدّد وصفة الدواء لي. ولكي أتجنّب تداعيات أعراض الانسحاب من مضادّات الاكتئاب بدأت بتقليل الجرعات بما تبقّى لدي من الأدوية حتّى لا ينقطع فجأة ويحصل إنتكاسة يصعب السيطرة عليها.

اليوم انتبهت أنّ أحد الأدوية لم يعد موجوداً. وبقيّة الأدوية قد شارفت على الانتهاء. لست قَلِقاً من شيء -لست قَلِقاً على حياتي أيضاً فأنا متصالح مع فكرة الموت- حتّى مع انتهاء الدواء الأمر الذي يرهق كل مريض اكتئاب لست قَلِقاً. لكن ما يُقلقني حقاً هو عندما أذهب للطبيب المرّة القادمة هو أن أتكلّم بعاديّة عن الموت. أتكلّم محاولاً تطبيع الموت في عيونه وعيون الجميع. هل لك أن تتخيّل أنّك تحمل طفلاً لا يتجاوز العاشرة وتضعه في ثلاجة (أيس كريم) لأنّه لا يوجد متّسع في ثلاجات الموتى؟ هل ستأكل بعدها (ايس كريم) محاولاً “التّبريد” على نفسك؟ هذا ليس خيالاً منّي بل حقيقة حصلت في غزّة هذه الأيّام. 

عاديّة الموت التي طَغت على قلبي ستجلعني آكل (أيس كريم) هذا أكبر هاجس لي الآن.

بهاء رؤوف

١٤/١٠/٢٠٢٣

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة