يوم جرّبت الطّيران |

يوم جرّبت الطّيران

اليوم جرّبت شعور الطيران لأول مرّة في حياتي. تم نسف بيت جيراننا في تمام السادسة صباحاً وطرت من فراشي لأقل من ثانية واستقريت مكاني. بقيت في مكاني لثانيتين حتّى أستوعب ما حصل ونهضت مسرعاً إلى الشارع الذي عمّ به صراخ الناس. هكذا بدأ يومي التاسع تحت نيران الاحتلال المستمر. 

خرجت من المنزل كالعادة، مررت بالصيدليّة، والمخبز، وحطام منزل هنا وهناك، والكثير من الوجوه الشاحبة للناس في المدينة.

بدأ يومي في المطاردة خلف حاجات الناس. أغلب المحلات التجارية التي بها مواد تموينيّة شارفت على الانتهاء. المخابز تعمل ليل نهار حتّى تلبّي حاجات الناس. الصيدليّة لا تستطيع تلبية الاحتياجات الدوائية. 

بصراحة، وبدون تحيّز، إن الصمود الذي يسطّره الغزّي في هذه الأيام لا يمكن وصفه على الاطلاق وأظن أن مقولة “يا صبر أيّوب” قد خانت المعنى وعليها أن تصبح “يا صبر غزّة” لكي تعطي معنى حقيقي للصبر.

للتو عدت للمنزل بعد يوم طويل وكل ما أريده هو ساعة نوم واحدة. أنا أحلم قبل أن أنام حتّى بساعة النوم هذه ولا أستطيع النوم بسبب أصوات الطيران الحربي. ولمن يسأل؛ لم يعجبني شعور الطيران.

بهاء رؤوف 

١٥/١٠/٢٠٢٣

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة