اليوم الثالث والأربعين من الحرب، كنت قد توقفت عن الكتابة يوم فقدتُ حرفي وذهب صوتي مع أصدقائي وأبناءُ حارتي.
وقد عرفتُ كم تبلغ الحرب من العمر مصادفةً كما وجودي حيٌّ حتى هذه اللحظة، حيث لم تخطئني قذيفة، ولم تجعل مني رقمًا حتى وقت كتابتي لهذا المنشور.
أعيش كابوسًا مخيفًا يسمى (حرب) وعيناي مفتوحتان، واللتان لم تحظيان حتى هذا اليوم بساعتين نوم هانئ غير منقطع، آمن، وسعيد.
قوت يومي محدود للغاية، وأعتبر نفسي محظوظًا لأني أتمكن من تدبير قهوتي حتى وإن لم تكن صباحية (نظرًا لأخذي الكثير من الوقت في البحث عن طريقة موفرة في صنع القهوة) وأنجح، حتى وإن كانت رديئة النوع والجودة. ومن خبرتي البسيطة المتشكّلة الآن: القهوة تسدّ جوعك لأطول فترةٍ ممكنة.
لا يوجد طريقة للتواصل بين أصدقائي، ولا أعرف الكثير من الأخبار. أعرف الأخبار المحيطة بي من خلال ملاحظتي بالعين المجردة. وملخص الأخبار الذي أعرفه كالتالي: لا يوجد خضروات/ ما نأكله في السوق. هناك تقدم ملحوظ في عمليات جمع الحطب التي يقوم بها جاري، أسعار السجائر أصبحت تعادل الذهب، نجح أحد الأصدقاء بالاستحمام دون استخدام الشامبو (توفيرًا للماء) بعد أسبوع وأيام من المسح بالورق المبلل. وقد فشل العالم فشلًا ذريعًا في إيقاف الحرب.
أحمد مُرتجى
١٨/١١/٢٠٢٣


