جاء موعد ذكرى استشهادكم يا نبض قلبي
وتعود الذكريات الأليمة من جديد وكأن الأمر حدث منذ لحظات،
وكأن الزمن لم يمضِ ولم يُخفف من هذا الألم، بل يزيده غصةً في كل دقيقة.
أرى كل شيء من حولي بعد فقدانكم قد تغيّر، وكأن الأرض انقلبت،
وكانت الدنيا تستند عليكم لتبقى واقفة،
وبعد رحيلكم شعرت وكأنها تهوي بي إلى أعماق لا قاع لها.
كانت أيامي معكم مليئة بالنور والدفء،
حتى أن حلاوة وجودكم كانت تُنسي قلبي مرارة الدنيا ومصاعبها.
يا حبيباتي، يا نور عيني وروح قلبي،
كنتم لي الحياة بأكملها، أحببتكم أكثر من نفسي،
وحبكم كان أعظم من أن تصفه الكلمات أو يدركه الشعور.
جاءت سوار إلى الدنيا يوم 1/6/2020،
وكانت تلك اللحظة كأن الله أرسل لي رسالة من السماء:
“هذه طفلتك، يا عبد الله، خذ من نورها قوة ومن روحها حياة.”
كانت الدنيا في ذلك اليوم أجمل مما يمكن وصفه،
وكانت سوار بداية كل خير ونعمة حلّت في حياتي.
لقد عشقتها بكل ما في الكلمة من معنى،
وكنت أتمنى لها أختًا تشاركها هذا الجمال.
وفي يوم 1/2/2022، أكرمني الله بمولدتي الصغيرة، سيلينا.
يومها، وضعت يدي على بطن أمها وناجيت الله:
“يا رب، إن كان ذكراً، اجعله بقدرتك أنثى،
وإن كانت أنثى، فبارك لي بها،
وارزقني إياها في خير وسلامة وكامل العافية.”
وجاءت سيلينا كأنها قطعة من الجنة، الأجمل خلقًا والأطهر قلبًا.
فرحت سوار كثيرًا بقدوم أختها، وكنت أشاهد بين عينيها الأمل والحب،
وأيقنت أن الله منحني نعمة لا تقدر بثمن،
وأن تربيتي لهما ستكون أعظم أمانة وسببي لدخول الجنة.
مرت الأيام، وكنا نعيش حبًا لا يُوصف،
كنت أشعر أنني أملك العالم كله بين يديّ،
وأننا كيان واحد، لا ينفصل ولا يتجزأ، لا نستطيع العيش بدون بعضنا.
ثم جاءت تلك الحرب اللعينة،
الحرب التي سلبت مني كل شيء،
وأخذت نور حياتي وضحكات أطفالي التي كانت تملأ قلبي دفئًا وأملًا.
في كل يوم، كنت أعيش على صوتهم وضحكاتهم،
كنت أطمئن على الجميع، ولكن قلبي كان دائمًا مع سوار،
الحب والعشق والروح، ومع سيلينا، حبيبة قلبي الصغيرة.
كانت سوار تواسيني برسائلها الصوتية من هاتف أمها،
وكأنها تعرف ما في قلبي من خوف ووجع.
قالت لي: “متخافش عليا يا بابا، أنا قوية، وسيلا معي.
متخافش عليها، بابا، أنا بحبك وبموت عليك،
إنتَ عمري وروحي وحياتي.”
كيف أصف تلك الكلمات؟
كلمات تكتب بدموع العين ودم القلب،
تمنيت لو كنت معهم، أحميهم، أضحي بنفسي لأجلهم،
وأعيش معهم في جنة الرحمن، بعيدًا عن هذا العالم الظالم.
لكن شاء الله أن يختارهم ليكونوا بجوار نبيه الكريم محمد ﷺ،
وفي كنف سيدنا إبراهيم عليه السلام.
مرت سنة كاملة، ولم أعرف طعم الراحة يومًا،
قلبي يتمنى الموت في كل لحظة، ليس يأسًا،
بل شوقًا للقاء أطفالي الذين كانت أرواحهم سبب بقائي.
في أحلامي أراهم دائمًا،
أسمع ضحكاتهم، أشعر بحبهم الذي لا ينتهي،
وفي كل مرة أستيقظ، أدعو الله أن يعجل في قدري
لألتحق بهم، لأكمل معهم ما بدأناه،
فهم أغلى من كل الدنيا.
أحببتهم حبًا يفوق الوصف،
وأقسم بالله أنني لم أكن أتصور يومًا
أن أستطيع أن أحب بهذا القدر.
ولكن إرادة الله فوق كل شيء.
ومع ذلك، نحاول أن نصمد،
نصارع الأيام لنعيش،
ولكننا لسنا بخير، ولن نكون بخير.
هذا الألم، هذا الوجع،
لا يعرفه إلا من فقد عزيزًا، ابنًا، أو جزءًا من روحه.
أسأل الله أن يربط على قلوبنا،
فالقلب متعب جدًا، والنفس مثقلة،
لكننا نقول: الحمد لله على كل حال،
ونسأل الله الصبر حتى نلقاكم يا حبيبات الروح.
محمد الريس
٢٠/١١/٢٠٢٣


