عدد ساعات لا نهائي من الدمار..
لطالما تمنيتُ بيتًا دافئًا أسكنه، ويسكنني، حيطانه لونها هادئء، قطعَ أثاث بسيطة جدًا تزينة دون زيادةٍ وبهرجة، هي الأخرى رقيقة هادئة، أعلق صورنا على حائطٍ فارغ وبالتدريج ومع مرورُ الأيام، يمتليءُ الحائط ذِكرياتٍ وحكايا، مطبخًا أُحب وقفتي فيه بعض الوقت من يومي ..
تمنيتُ باباً مقفولًا عليَّ، لا يدخله الا من أحبهم، ولا أخرجُ منه الا لأماكن ولقضاءِ احتياجاتٍ أُحبها.
تجمع العائلة في المناسبات، والضجيج الحلو الذي ينبعُ من لمتهم!
تمنيت طعامًا خفيفًا لذيذًا أعده كل يوم، بحب، لنجتمعَ أنا وعائلتي الصغيرة، يملئونَ بطونهم، وألسنتهم بالحمدِ على رزقِ الله لنا اليوم.
تمنيتُ وطنًا أشعرُ بين حدودهِ الأمان، وملجاءًا حصينا ان مسني أذًا ألجأُ الى من يأتِ لي بحقي، واطمئنانٍ تام من فكرة أن يهجم على بيتي أحد، أو يخلعُ مني أحدهم خاتمًا في يدي، أو عقد ثمين أزيّت به رقبتي، وبضع ورقاتٍ من المال، في جيبي.
تمنيتُ ولم أتمنى أن يتهدم البيت، وأن يصل اليَّ أحبائي جُثثًا، أو يُنتهك عِرض بنات موطني، أو لا يبقى من بين عائلتي سوى أشلاءًا فارغة لأن أعضائهم ُ نُهبت، ولم يكتفي السارق بروحهم الغالية. وقطّعهم.
لم أتمنى أن أنامَ خائفة، وأتسائل الدور القادم على مَن، وأخافُ من رنةِ الهاتف، والمفرقعات النارية التي في أصلها لَعِب.
لم أتمنى أن يحلم الاطفال بتذوق قطعة سُكر، وبقطعة من الخبز، وشربة ماء، ولا يجدوا!
لم أتمنى
أن أرفع صوتي للعالم، أقول لهم أنقذونا نحنُ أمةً واحدة.
في الوقتِ الذي كان عليَّ رفعَ صوتي وأقول للعدو، بأن انظر، أخواتنا العرب، كُلهم معنا، ولن يتركونا.
ألاء كمال
٤/١/٢٠٢٤


