بعد أكثر من خمسة أشهرٍ على الحرب، أدركت تماماً انه يلزمني أكثر من قلب لأحمل الخراب هذا كُله، وأكثر من عين لتبكي وتحزن دون أن يوقفها اعتبارات المجتمع.
يصادف اليوم عيديَّ التاسع والعشرون، وأتأمل أيامي وسنوات عمري الماضية، والتي قضيتُ معظمها في الحرب.
كان عمري لا يتجاوز الثلاثة عشر عامًا حين نطقتُ أول كلمة: (حرب)، واليوم هذه المفردة تطورّت لتصبح كابوسًا مستمرًا يلاحقني للشهر الخامس على التوالي؛ من الحرب السابعة؟ الخامسة؟ لا أدري..
وأنا واللهِ تعبت، وأكتب الآن وقلبي يخفق خائفًا مرتجفًا، وعقلي يذهب شاردًا بعيدًا، حيث أقول في نفسي: ماذا جنينا لنعيشَ هذا التعب كلّه؟
أفكّر بحجم المسؤولية التي لم أُبدي أيّ استعدادٍ لحملها، لكنّ الأيام أثقل من أن تطلب منك شيئًا ويكون هذا الشيء ملائمٌ لك. أن تتحوّل أمنياتي لهذا اليوم بدلًا من أن تكون تطورات على الصعيد المهني/ الشخصي، لتصبح أمنيات للبحث عن الأمان، للعائلة أولًا. وثانيًا للعائلة.
وأنا والله تعبت، ويخطرُ لي أجندة أيامي كم هي مليئةٌ بالحزن والفقد، وأن هذه الأيام جعلت مني شخصًا ناضجًا أكثر من اللازم.. وشخصًا يبحث عن فسحة من الراحة بعد تسعةٍ وعشرون عامًا من التيه والبحث عن الذات والأحلام الشاردة والهاربة من الحرب.
وأنا واللهِ تعبت من المحاولة، والكتابة، والوصف والتعبير.. ولو كانت اللغة رجلًا فصيحًا لكان أول الهاربين من غزة ومبرر ذلك أنه عاجزٌ عن الوصف والكلام أمام كل ما يحدث. وأنا هنا اللغة.
أحمد مُرتجى
١٢/٣/٢٠٢٤


