"عن يامن وكنان وأوركيدا" |

“عن يامن وكنان وأوركيدا”

لقدْ أنجبتُ ثلاثَ مرّات، لم أجرّبْ كيف تَلِدُ النّساء بشكلٍ طبيعيّ، كان في كل مرّة يُجري لي الطبيبُ عمليّةً قيصريّة، كان الطبيبُ محترفاً، إذ بعد كلّ عمليةٍ يتركُ خيطاً رفيعاً يصنعهُ بشكلٍ تجميليّ

كلّ النساء يتعجبن حين يعلمنَ ذلك، غالباً يقلنَ لا يظهر عليكِ هذا، ولا يبدو أنّكِ أنجبتِ

أخبرنني أخريات بأنني سأعاني من تقلّصات عضليّة في الشتاء بسبب البرد، وقد أشعر بألمٍ شديدٍ في مكان ذلك الخيط التجميليّ الرفيع، لكنْ لم يحدثْ

وحتى سمعت أنني قد أعاني من وخز ذلك الخيط في الصيف بسبب الحرّ، لكن لم يحدثْ ذلك أبداً

كنتُ أنساهُ غالباً، لم أكن ألحظُ ذلك الخيط التجميليّ حتّى .

لكنّني الآن أحسّه وأراه كثيراً، أستطيع تأمّله جيّداً، وقد بدأ يؤثر عليّ، يؤلمُ قلبي وكبدي وروحي وحتى يؤلمني حين أتنفس بين الشهيق والزّفير

لم تخبرني النساء بذلك مسبقاً،

إن هذا الخيط الرفيع في جسدي يُذكّرني في كل دقيقة:

( لقد أنجبتِ ولداً وبنتاً وتوأمّاً ) رائعين

ثمّ بقيتِ وحدك .

في الصورة أطفالي يامن وتوأمي كنان وأوركيدا حاصرهم الاحتلال ومنعهم من الخروج ثم قصف عليهم المنزل بعد أسبوع وهم الآن تحت ركام منزلهم منذ ثلاثة أشهر إذ يمنع الاحتلال اقترابنا من المنزل.

آلاء القَطراوي

٢٢/٤/٢٠٢٤

 

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة