خَيمَة إغاثة |

خَيمَة إغاثة

مُنذُ بداية مارس 2024 تشاركت ومجموعة من الأصدقاء النازحين بإدارة مخيم هنا برفح للمساهمة بتوصيل المساعدات بشكل آمن وعادل لجميع العائلات النازحة عبر التواصل مع المؤسسات ونسج شبكة علاقات مع المجتمع المحلي المحيط والمساهمة بتوصيل كافة الخدمات اللازمة. كان أول عمل لهذه اللجنة انشاء خيمة تتوسط المخيم “غرفة إدارة” لسبب بسيط جداً هو أن يتلقى النازح خدماته من نفس الشكل والاطار الذي فرض عليه رغم انكاري لشكلها الطارئ علينا لكننا حرصنا ألا يشعر النازح بامتهان كرامته أمام مخازن والبيوت التي ابتدعتها مؤسسات ولجان شعبية يضطر أمامها النازح إلى التنازل عن قيمته الآدمية والإنسانية من أجل الحصول على المساعدة. 

رفضنا وحاربنا طوال الفترة شروط الكثير من المؤسسات التي تفرضها عبر مراكز توزيع واخترنا أن تكون الخيمة هي مقر خدمة وتوزيع المساعدة للجميع ويتشاركون معها بتوزيعها كفرق ضمن المخيم. 

كانت تجربة مليئة بالنزاعات التي كنا نسعى من خلالها ضمان شكل آدميتنا كنازحين. 

لماذا أكتب هذا الآن؟

ليس من باب الاستعراض بل من أجل الكشف عن الكثير من السوءات التي قدمتها مؤسسات مجتمعية ودولية وإعلامية بمنح نفسها امتيازات فصلت بها نفسها عن من يتلقون خدماتها 

كأن تسمح لنفسها باستئجار أماكن وبيوت يؤدي بذلك إلى زيادة طمع تجار الحرب بأن تقبل المؤسسة بتوفير بيوت لموظفيها مثلاً بعقود إيجار خيالية. تحرم غيرهم من النازحين فرصة الحصول على بيت مثلاً بسعر يتناسب وقدراته. 

واختزنوا عدد كبير من الخيام بأماكن مؤسساتهم تحسباً لفقدانهم البيوت فتحولوا لوحوش تحوط البيوت والخيام. 

الظروف ذاتها وضعت الناس هي حرب لكن بعض المؤسسات وأفرادها سمحوا لأنفسهم القبول بالاستغلال أو السماح بالاستغلال للكثير ممن هم بحاجة أشد. 

ما الذي يدفع صاحب شقة صغيرة بعمارة سكنية يطلب من عائلة بعشرة أفراد لا تمتلك فرصة الخيمة مثلاً أو إيجاد مكان للنزوح مبلغاً ويستعرض بأنه غير مضطر اذا لم تقبل فهذا سعر مؤسسات. 

حرب الغزي حروب كثيرة منها أولئك الذين فصلوا نفسهم عنه بالأزمات. 

ولاد كلب وشتائم أخرى….!

 

فداء زيّاد 

٩/٥/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading