"أضعت "شبشبي"  |

“أضعت “شبشبي” 

كنت في السابعة عند شاطئ البحر تسابقت مع أخي بينما أنتعل “شبشب”ركضت كي أفوز بالسباق بينما أركض ضاعت فردة منه فتركت الأخرى كي أحظى بالفوز كل هذا وأنا أصرخ “شبشبي، شبشبي” احتفالاً بفوزي على أخي بالسباق لم يهمني أنني تركت شبشبي خلفي سحبه الموج ما همني أنني انتصرت بالسباق.

يوم خرجت من بيتي ليلاً بعد مغيب الشمس بساعة أو ساعتين لا أذكر من ذاك الوقت سوى صوت دعوات وصلوات سمعتها بالطريق الذي نركض به. خرجت منتعلة “شبشب” لونه أسود واحتفظت بآخر في لحظة أخيرة بحقيبتي وشاركت الجميع بالركض.

كان صوت سباقي مع أخي يتردد في أذني رغم ارتفاع صوت الانفجارات والقصف القريب، كنت أركض بخوف فتاة بالسابعة يهمها ألا يضيع “شبشبها” الفوز الآن يتطلب منك أن تنجو بجسدك وحتى “شبشبك” وإلا من سيسعف قدمك من أثر جرح زجاج بالطريق والشظايا.

لم ألتفت لفكرة أن الركض بحاجة لشيء آمن للقدمين فلا خيار أمامك لتخرج هارباً من فم الموت بكامل أناقتك. لا زال مظهر خروجي من البيت مثار سخرية ونكتة لابنة خالي وإخوتي. 

بنطلون جينز قميص أزرق وشبشب أسود وبطلاء أحمر لأظافر القدمين. كانت آخر علاقتي بالمناكير استمر أثره شهر ونصف على أصابع قدمي. وكأنه ندبة الهروب التي تذكرني بلحظة الخروج قبلها بيومين كان أثر احتفال راقص في بيت صديقة. 

كلهم ينهون سخريتهم بجملة “ضاع البرستيج” 

احتفظت بكليهما فترة طويلة كبوصلة تشير إلى طريق البيت. 

الهروب نحو غرب المدينة، ثم نحو جنوب القطاع شرقه وغربه وأقصى نقطة فيه وصولاً إلى وسطه. 

كل لحظة هروب بعد الخروج من المنزل تنازلت فيها عن انتعال الشبشب وأحتفظت به بكيس وخرجت من البيوت انتعل “بوت” أريد آخر ذكريات البيت تمضي معي حتى النهاية بعد أن سرقت الحرب ملابسي التي خرجت بها من البيت خرجت من بيتي بملابس صيفية ومن بيوت أخرى بملابس شتوية ثقيلة اضطررت في كل مرة أن أهرب “بشبشبين” في كيس كأخف حمل بعد الأوراق والغطاء. 

حتى اهترأ أحدهما في رحلة شقاء نقل الماء ولم أجد من يخيطه أو بالأحرى لا أمل بإعادته سليماً. 

اليوم وبعد أن خرجت من أماكن نزوحي بحذاء كي أضمن بقاء “شبشبي” سليماً يذكرني وإخوتي بنكتة في زمن قتلت فيه النكتة. 

أو كما قال ابن أخي ساخراً يحمله في كيس ويضعه في سيارة الانتقال بالنزوح من رفح إلى دير البلح: “آخر شباشبك يا غزة” 

وفي زحام الترتيب والانشغال بالاستقرار ببيت الإيواء الجديد بوسط القطاع اكتشفت أن الكيس به فردة شبشب واحدة وحيدة.

اليوم أضعت آخر أقدامي التي قد تعيدني إلى البيت! 

اليوم ضاع مني أثر قدمي الذي سيركض نحو البيت!

ولو سقط مني بالطريق كنت سأصرخ احتفالاً بالعودة إلى البيت بنفس طريقة صراخي بالسابعة عند شاطئ البحر 

“شبشبي، شبشبي”

لقد أضعت آخر لحظات انتصاري بالسباق! 

دير البلح/ مايو 2024 

#فصول_الدهشة_ومحاولات_النجاة.

فداء زيّاد

١٢/٥/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة