نَعناع الجنينة |

نَعناع الجنينة

أين ذهب “نعناع الجنينة” يا رجاء؟ 

لا يمكن للغة أن تحضرُ رثاءً لغيابك يا رجاء، هذه اللغة بسيطة جدًا، ولا يمكنها أن تصفَ قداسة فرحتكِ كلما غنا محمد منير “في عشق البنات”، أي لغة هذه التي يمكنها أن تصف جسدكِ المنطلقُ بابتسامة عزيزة لجمع العائلة، ولمها بين ذراعيكِ وأنتِ ترفعينهما عاليًا لتمسكي أيادي الصغار والكبار، بناتًا وأولادًا ليغنوا معكِ “نعناع الجنينة”. 

حين قالوا لي أن وحوش اسرائيل الجوية قصفت بيتكَ، وكأنهم قصفوا قلبي يا رجاء. فيه عرفتُ كيف يقال عن هذا الشعور الإنساني في اللغة مفردة “سعادة” وفيه كل الهناء يا رجاء، هذا البيت الذي عرفتُ فيه صغيرًا لماذا على النادي الأهلي أن يفوز في الدوري المصري، وفيه عرفتُ أن كعكة الجزر يمكن أن تكون فطورًا، وفيه كان للشاي الساخن في فناء المنزل معنى، بينما يتسرب صوت أم كلثوم من راديو معلق على شجرة زيتون في أخر حديقتك. 

حين قالوا لي أنهم قتلوكِ يا رجاء، وكأنهم قتلوا ذاكرتي، تلك التي أريد استرجاعها كلها، لذلك جلست اليوم كطفل صغير أمام “اليوتيوب” لأقول “لمحمد منير” لقد ذهب “نعناع الجنينة” مع رجاء حبيبتي عمتي وأخت أبي وربة العائلة وفرحة الأمكنة وكل الزمان إلى مكان لا أحبه، لا أريده، إلى الموت.

الشهيدة إلى الأعلى: رجاء فخري أبو الروس 13-10-2023

كريم أبو الرّوس

١٢/٥/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة