عَن ياسين وحَمودة |

عَن ياسين وحَمودة

ياسين صالح وحمودة التلولي، وعلي، هؤلاء ثلاثة أبناء لأبي أعمارهم 16 عام تعرف عليهم أبي قبل ثلاث سنوات حيث كانوا يتعاركون ويتضاربون، جلس معهم وأصلح بينهم وأكرمهم، فصاروا يأتونه كل يوم يساعدونه في عمله وفي نشاطاته يذهبون معه حيثما ذهب.

في الحرب التصق ياسين بوالدي كثيرا، أنا وأهل بيتي سكنا بيت أحد الأقارب، وظل أبي وياسين يسكنون بيتنا، يكنسون الحارة ويأمنوا بيوت الجيران ويحرسونها ويعبئون الماء وينقلونها، يطبخون مع بعضهم.

كلما رآني أبي لا يطلب مني لنفسه شيء، في كل مرة يطلب فقط لياسين، ياسين ما عنده بوت، بدي أفتح لياسين بسطة يترزق عليها، يابا ياسين ما عندوا غيرات أعطيه يكسي حاله، أعطي ياسين يجيب لأهله طحين ولا طبخة.

أقول لأبي هو الله ما خلق غير ياسين، اطلب لحالك يا زلمة، يقولي ياسين ايدي ورجلي يابا والله انه احسن منكم، ياسين بمئة رجل.

قبل يومين كان أبي وياسين يجلسون في الشارع، فقال ياسين لأبي تعال يا أبوأمين ندخل أرواحنا مش ببلاش، ربنا خلقنا عشان نتمتع بالدنيا.

حمودة التلولي، صديق ياسين الذي يتضارب معه طوال الوقت وسرعان ما يتصالحوا عند أبوالأمين.

حمودة نزح الى الجنوب مع أهله، قبل شهر عاد تهريبا لوحده، قضى أغلب وقته في البيت مع أبي وياسين، بالأمس جاء ظهرا وتناول غداؤه مع والدي، ثم خرج ليجلس عند ياسين على البسطة في مدرسة الفاخورة، قال له والدي بتيجي بدري انت وياسين، تأخروا، ذهب والدي بعد العصر ليبحث عنهم فلم يجدهم، جاء الخبر بعد المغرب بأن حمودة وياسين ارتقوا جراء قصفهم في شارع الترنس في معسكر جباليا.

أطفال بعمر 16 عام هم أهداف الإحتلال.

عزائي لعائلة صالح وعائلة التلولي ووالدي.

أوقفوا المقتلة.

شمال الأشباح

أمين عبد

١٤/٥/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة