اتصل بي رقم من دون اسم وأنا التي أهرب من الرد على الأرقام كما أهرب من العيون التي ترمقني بحزنها لأنني لا أريد أن أسمع عبارات العزاء التي مازلتُ أخشاها
يجيء صوتها: كيف حالك يا آلاء، أنا كوثر
أسألها: من كوثر؟
فترد: كنت معكِ في الجامعة، وأحضر أمسياتك الشعرية دائما
هل تذكرينني ؟
أصمت وتتابع هي
إذا تقابلنا متأكدة أنك ستتذكرينني
أرد: أهلا بك
أنا متعبة يا آلاء لا أستطيع الهروب من حصار ذاكرتي لقد أطلقوا الرصاص على زوجي وظل ينزف في الشارع أخذته بين ذراعيّ وسحبته تحت وابل القذائف إلى فناء البيت وتحلّقنا حوله أنا وأولادي لكن دمه ملأ ثيابي والأرض ونظر لي نظرته الأخيرة ثم أصبح صامتا للأبد
لففته بالغطاء الذي كنا نحبه، ثم جاء رفاقه وحملوه، أخذوه وأنا أراقب جسده وحيدا تحت الغطاء من دوني لأول مرة،
كنت أريد أن أصرخ فيهم والله هذا غطاؤنا إنه لي وله لكن لم يسمعني أحد
أخبريني آلاء كيف سأنسى هذا ؟
أعتذر كوثر أنت لستِ مرهونة لذاكرتي المثقوبة أنت مرهونة للخلود
د. ألاء القطراوي
١٥/٥/٢٠٢٤


