ماذا عن الغد! |

ماذا عن الغد!

وحدي، غريبة في موطن غريب عن غزة بين أربع جدران، أمام القنوات الإخبارية أتتبع الأخبار. يصل خبر شخص من عائلتنا، الابن البكر لعمتي الحنونة الحاضرة في كل المواقف الصعبة. أذكر يوم مرض والدي جاءت قلقة في منتصف الليل تبكي لتطمئن عليه وتكون بجانبنا. الشخص الذي أوصلها يومها هو نفسه الذي استشهد اليوم. ولكن الفرق هنا أن لا أحد يستطيع الوصول اليها بهذه السهولة التي وصلت لنا بها ! 

أراجع الذكريات وأبكي

أتخيل كيف حالها الآن؟ لا أستطيع الوصول إليها ولا لوالدي لأعزيه، ولا لأي شخص. هنا وحيدة، حتى أنني لا أستطيع الوصول لأحد لأشارك معه حزنه أو حزني. حزينة على نفسي، حزينة على غزة، حزينة على غربتي. لم أنطق بهذه الكلمة منذ وصولي، لكن اليوم فهمت معناها. “غربة” هي التعبير عن حالة الاغتراب والانعزال والحزن التي يشعر بها الشخص عندما يكون بعيدًا عن مكانه الأصلي. كل هذا الحزن والغرابة نشعر بها فور ابتعادنا عن غزة. غزة، المكان الذي لم تهدأ فيه الحرب يوماً ، لكنك تشعر فيه بالأمان أكثر بألف مرة من المكان الآمن الذي انتقلت إليه! على الأقل ستكون بين عائلتك، تحتضن أحدهم، تشعر بحزنهم ويشعرون بحزنك.

هذا خبر اليوم، ماذا عن خبر الغد؟ كل شيء بات متوقعًا فجميع من نحبهم داخل الحرب: عائلتي، والدي، والدتي، إخوتي، جيراننا، أصدقاؤنا. لا غريب على محتل وقح كإسرائيل أن تقتل أي شخص منهم. لا غريب عليها ذلك، فهي غدارة وجبانة وقذرة !

نور عاشور

١٩/٥/٢٠٢٤

 

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading