لا أحد في غزة بوسعه أن يحكي للآخر عن حجم ما يحمل على كتفه من هموم، لو كان بوسعنا أن نجسّد المصائب التي وقعت على رؤوس الخلق، في جسم مادي، لرأينا أقل الناس هماً يحمل على رأسه جبلاً من الصخر الأسود ..
تعرفون: ما الذي يعنيه أن لا يمتلك أحدهم الوقت والذاكرة لسرد أسماء من فقد من أقرب المقربين إليه؟
ُأمضي ساعات من نهار كل يومٍ، مع شخص هُدم بيته الذي يؤوي ٥٠ فرداً من عائلته، وآخر فقد شقيقه ومازال جثمانه ملقىً في شوارع المخيم، وثالث هُدم مصنعه ومنزله وخمسة من أفراد عائلته وأضحى «عزيز قومٍ» يتوسل الخلق طعامه، وآخر بقي وحيداً من عائلة قضت كل أفرادها !
لست أدري كيف يترجم فيض القهر هذا إلى لغة؟ ولا أعلم حتى اللحظة من أين سيأتي الناس بقلوب تتسع لكل هذا الحزن ..
ليلة أمس نظرت إلى الله في سمائه، مستسلماً راضياً بما أتمنى أن يأتي إن أتى وإن لم يأتِ، ولم يخطر في ذهني سوى آية من الإنجيل كنت قد قرأتها على جدران كنيسة دير لاتين: «لتكن مشيئتك» _مت ٦: ١٠ _ نحن راضوان يارب لتكن مشيئتك.
يوسف فارس
٢٤/٥/٢٠٢٤


