شهدتُ الموت أمامي عشرات المرات بحكم عملي، كنتُ أرى السكرات وصعود الروح، لم أخفْ في يومٍ، ولم أقلق من نزيفٍ أو جرح غائر، قلبي حجرٌ أبيض، لا يبالي بالموت أو كثرة الدماء، بل وأكثر كنتُ أبادر بالنيابة عن زملائي لاشعار أهل المتوفى بنبأ الموت، وليس الأمر شجاعةً أو كفاءةً أو بلاغةً، فالمحصلة واحدة دومًا، هي البكاء والعويل، مهما اختلفت طريقة نقل الخبر، يبقى الخبر هو الموت، أفظع الأخبار ولا شيء في الدنيا يعزيه أو يواسيه. كل ذلك لا يسعفني أمام مشهد واحد، لا أقدر على متابعته أو نقله أو مشاهدته، وهو (وداع الأم لابنها)، وليس أقسى على نفسي من مشاهدة أم تبكي فوق جثة ابنها، وتهدهد على جسده قطعة قطعة. هذا مشهد لا يوصف، ولا يُرى، هذه أقسى تجربة وخسارة وحرمان يمكن أن تبتلى بها الأم/ الانسان. قالوا: (وأعشق عمري لأني إذا متُّ أخجل من دمع أمي)، فبموت الابن، نفقد اثنين، الأم والابن. وكذلك وصف الأبنودي:
في الدنيا أوجاع وهموم
أشكال وألوان
الناس مبتعرفهاش
أوعرهم
لو حتعيش
بعد عيالك ما تموت
ساعتها بس
حاتعرف إيه هوه الموت.
رفقاً بالأمهات يالله.
حسن مطر
٢٥/٥/٢٠٢٤


