نَحنُ لَم نَعُد نَحنُ |

نَحنُ لَم نَعُد نَحنُ

نحنُ الآن يُعاد تشكيل أيامنا وأجنداتنا اليومية دون أن نشعر….
يُمكنني مراقبة نفسي جيدًا، كيف تحوّلت هكذا فجأةً إلى شخص مزاجي جدًا، عدواني، قصير البال، مشتت
الذهن، كثير السرحان، لا مبالي ابدًا، بطيئ الحركة، كثير النسيان، ثقيل الدم، كثير الخوف، دائم التوتر.
كيف تحوّلتُ من نقائض هذه الصفات إليها.. وكيف يغدو كل شيء ذُكر هي أفعال لا ارادية، لا يلاحظها إلّا
من كان متمرسًا في علم النفس، وأنا (ولا أحد أفضل مني في الحديث عني) أعتبر نفسي كذلك.
ما يحدث معنا ولا يزال، يتجاوز فكرة حرب تدمّر الحجر والبشر، بل هي أيضًا كيٌّ حارق للنفس، والهوية،
والذاكرة.
نحنُ الآن يُعاد تشكيل أيامنا وأجنداتنا اليومية دون أن نشعر. يُعاد تشكيل هوياتنا، وتعريفنا عن أنفسنا، وما
نحب ونكره، وارتباطنا في الأرض والإنسان وقضاياه بشكل مختلف عن ما قبل الحرب.
ذاكرتنا ولأنها ميّتة (تقريبًا) لا ينعشها شيء أكثر من (فيديو قصير/ صورة عابرة/ أغنية) من استيديو
الهاتف، ولا أكثر.. ثم تعود إلى عملها في -محاولة- بناء جدار عميق لحماية ما تبقى من الذكريات من
التلف، وتفشل فشلًا ذريعًا أمام كل هذه المشاهد المروعة التي نعيشها/ نشاهدها حولنا.
أجسامنا مُنهكة، أتعبتها الحرب، لم نملك رفاهية استخدام مشاعرنا بالشكل الصحيح.. لم نحزن كما يجب
فتآكلت قلوبنا وأصبحنا أكثر قسوةً علينا.
خِفنا كثيرًا، فأصبحنا والخوف أصدقاء، في الوقت الذي كان من المفترض أن نقوم فيه بتربية الأمل.
لا شيء عاد على مكانه، فأصبح ما نجيده فقط هو فِعل (التنفس) والحركة (في حال لم تُصاب بأيّ شظية حد
اللحظة).
أحمد مُرتجى

٢٧/٥/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة