لي قلب |

لي قلب

لي قدمان، لأمشي في الشوارع، وعلى شاطئ البحر، لأركض ساعة جنون مع أصدقائي، وإلى حضن حبيبي حين نلتقي

لا لأهرب من الموت .. كل يوم.

لي أصابع، لأحس بالرعشة التي وصفتها لي صديقتي حين قبّلها حبيبها إصبعا اصبعا 

لا لأمسح دموع ابن أختي الذي أكل الالتهاب صدره في الخيمة.

لي يدان لأكتب، لأعانق، لألوح مع أغاني الست، وأشرب الشاي، لأحقق حلمي بقيادة سيارة 

لا لأرفع الحجارة وأبحث عمَن تبقى من أهلي وأشيائي.

لي قلب، ليخفق بشدة من كلمة حب

لا من حزن جديد.

لي فم، لأقرأ القصص والشعر بصوتي الهادئ ، وأقبّل الأطفال وصور حبيبي البعيد

لا ليرتجف من البكاء، أو يصرخ من الوجع.

لي أنف، لأستنشق ورود التوليب، والروائح التي تهب فجأة فتذكرني بإنسان عزيز أو موقف ما 

لا لأشم الفسفور والكبريت والدماء وقمصان الغائبين

لي عينان، لأراقب فيهما العشاق، ونمو شجرتي التي زرعتها في حوش الدار

لا لأرى أشلاء متناثرة، وكبد ينبض.

لي رأس، لأميل به على كتف حبيبي عند الحزن وعند الفرح، لأفكر بكل شيء، وبكل ما سيأتي، ولأحلم

لا لأن يصير مثقلا وأعجز عن حمله، وكل ما يستطيع فعله : أن يتذكر.

شُروق دُغمُش

٢٨/٥/٢٠٢٤

 

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة