أُريد صاحبي |

أُريد صاحبي

أُريد صاحبي، أُريده كلّه. أُريد أن أشتمه لأنّه تأخّر على موعدنا في الصباح. أُريده لأقول له كذبتي المعتادة وأستفزّه بتكرار المعاني التي يكره. أُريد صاحبي لأعطيه رسالتي الأخيرة التي أعرف أنّه سيوصلها، رسالة مكتوب فيها الوداع! وداع مؤجّل لحبيبتي التي تركتني على شاطىء البحر، وداع لأمّي يؤنسها وقت صلاة قيام الليل. وداع له، لصديقي، ولكل من يعرفني عن طريقه. وداع لكل الوداعات التي لم نوفيها حقها. كلمة أخيرة في هذه الدنيا المتاهة. كلمة الوداع التي من بعدها يأتي غياب كبير لا يتم تذكّره إلا عبر الخدوش على وجوهنا. خدوش تعرّينا وتخبرنا عن كل المودّعين الذي لم يلقوا وداعهم في هذه الدنيا.

أُريد مزحة صاحبي المعتادة. المزحة التافهة إيّاها. المزحة التي يقولها دائما ولا نضحك عليها. أُريد كل صاحبي الذي ينفعل عندما تمازحه في وقتٍ غير مناسب. أُريد صاحبي وسأضحك على كل مزحاته السمجة. سأقهقه عليها حتّى. أُريده أن ينفعل مرّة أخيرة علي. أُريد صاحبي كلّه.

أُريد ذلك الروتين الذي نكره. الروتين الذي اخترناه حتى لو كان مملاً. أُريد تلك الكلمة التي تنذر بقطع العلاقات بعد أن نضجر من بعضنا البعض. أُريد تلك التفاهة التي لا نستطيع التخلّص منها. التفاهة التي تُعيدنا في الصباح إلى كرسينا على شاطىء البحر مُتذمّرين من كل شيء حتّى من أنفسنا التي تعود كل يوم لنفس الروتين. 

أُريد صاحبي، صاحبي يوسف. أُريد أن أشتمه ويشتمني، أُريد أن أسخر منه ومن عالمه، ويسخر منّي ومن عالمي. أُريد حياة عاديّة. حياة فيها صاحبي الذي لا يموت، حياة عاديّة برفقة يوسف.

بهاء رؤوف

٣./٦/٢٠٢٤

 

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة