شكل آخر للحُزن |

شكل آخر للحُزن

لا بد أن تعرفوا أن هناك شكلًا آخر للحزن غير الذي تعرفونه.

عندما أشاهد الرجال يودّعون أبنائهم، قبل أن (يذهبوا جريًا لالتقاط لقمة عيشهم) وهذا ليس مجازًا.. وقد رأيت الكثير منهم يموتون لأجل لقمة عيشهم، وهذا هو داعي وداعهم لأطفالهم.. وهذا داعي للحزن، ونسميه الحزن الجائع.

رأيت طفلًا الحروف تخرج من فمه مترددة، وفي عينيه معنى الفرح.. يخبر جميع من يمر به أن على شارع البحر يوجد مساعدات كثيرة (روحوا وفرحوا ولادكم).. وهو لا يدري أن هذا اسمه الحزن المتردد.

وعندما أسمع عن أصدقاء لي، قضيت معهم طفولتي وأيام عمري.. وأقارب آخرين، لقوا حتفهم في الحرب. ولا أحزن لفقدهم. فهذا هو الحزن القريب.

وعندما أمر في المدينة، وشوارعها البالية الرمادية، وأشاهد الناس وأعينهم.. غائرة، هزيلة، مُتعبة، باردة، مرتجفة ولا كلام لديهم ولا طعام. أبكي حزنًا على حزنهم. وهذا هو الحزن الغريب.

لو كان الحزنُ قوتًا لما ظلّ انسانٌ هنا جائع، لأن لدينا من الحزن ما يكفي لإطعام الكوكب جميعه والكواكب المجاورة.

عندما نعيش كل هذا وأكثر، ولا نحزن.. فهذا الحزن بأم عينه.

أحمد مُرتجى

١٠/٦/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة