أنا و زميلي من شمال قطاع غزة من مدينة بيت لاهيا تحديداً، نعمل معاً على مشروع تسويقي لصالح شركة سعودية، بالأمس؛ كانت مهام يوسف إنجاز فيديو موشن جرافيك بمناسبة العيد لتسليمه في مساء اليوم.
كان يذهب أكثر من ٣ كيلو مشي على قدميه ليلقط إشارات إنترنت، يذوب من حرارة الشمس تحت سقف الخيمة لينجز معدل ساعات عمله. ظل حتى ساعات الفجر ليرسم الفيديو و يسابق الساعات لينجز فيديو المطلوب، آخر حديثنا بيننا كان مستبشر بإنه أنجزه، وحان الوقت ليذهب لركام منزله ويستظل تحت الحجارة لينعم بإجازة العيد. ذهب يوسف للنوم وذهب الڤيديو للعميل منتظرين الإعتماد النهائي.
أرسل العميل تعديلاته لأطلع يوسف عليها، تأخر يوسف على ليست عادته إنتظرته كثيراً. حتى أرسل لي زميلنا أن يوسف نام نومته الأخيرة وللأبد، ولقد نال منه صاروخ أثناء نومه. وأنه حقاً يوسف قد استشهد!
أخبرت العميل إعتذاري بأننا لن يمكننا التعديل لأن يوسف قد أستشهد، ظن أنها نكته سخيفة فبدأ بالضحك والتأكيد على أنه لا وقت لدينا ساعات بقي لإنتهاء الدوام. أنهيت المكالمة مؤكدة أنه لا مجال للمزح مثلما أنه لم يعد مجال يوسف ليستجيب لتعديلاته.
مؤلم أن تتحدث عن شخص مثل يوسف بصيغة كان ومؤسف أن الموت يلتقط خيرة شباينا، وملعون العالم الذي كان بكل قساوته مرضي ليوسف ليتخذ منهجاً أن من يرضى يعيش حتى انه يساومه بعرق جبينه فيقبل بأبسط أجره.
كان يوسف من تحت سقف الخيمة يتمنى للعالم عيد سعيد ويصنعه مبهجاً بالألوان. سأظل أسأل الله أن تكون سبقتنا لتنال السعادة التي تستحقها نيابة عن كل الأعياد التي فاتتك يا يوسف.
هذه المرة سيقرأ الجميع عداك يا يوسف، وأنت الذي كنت لا تمل من القول لي سبحان الذي وهبك موهبة القلم يا هنا!
إلى اللقاء يوسف بسعادة لا ديدلاين لها لتسابقها
هنا حسين
١٥/٦/٢٠٢٤


