شاهدته أمس، في ثاني أيام العيد، يَغُط في نوم عميق، مُستلقيا على قارعة الطريق.
كان طفلا جميلا، لا يتجاوز العشرة اعوام من عمره على اكثر تقدير، يبدو أن النعاس غلبه فنام بعد أن أنهكه التعب، وهو يحاول بيع الترمس المُكدس بجواره في وعاء صغير.
حينها بَكي قلبي عليه، وعلى حالنا، ولم تفارقني صورة الطفل، فقد تَسلطت صورته على عقلي، ووجداني لفترة طويلة.
وبما أني أشغل منصب نائب رئيس مجلس إدارة برنامج غزة للصحة النفسية، توجهت إلى طبيب مختص، يعمل في البرنامج، لسؤالة إذا ما كان رد فعلي طبيعي على ما شاهدت، وبعد أن إستمع إلي جيدا شرح لي عن التغيرات الهرمونية التي تحدث للإنسان مع تقدمه في السن، والتي تؤدي إلى زيادة حساسيته إتجاه الآخرين، لم أفهم كل ما قاله لي، لكني لعنت ذلك الزمن الأغبر الذي قادنا إلى من نحن عليه من بؤس وشقاء،، وسوء أحوال.
– فكم بائع ترمس في بلادنا اليوم نائم على قارعة الطريق؟
* كفى أوقفوا المقتلة.
عبد الكريم عاشور
١٨/٦/٢٠٢٤


