إنها المرة الأولى التي أتخلى فيها عن تقليد نساء العائلة في عادتهن بقص الشعر، اضطرتني الحرب أن أتخلى عن عبء النساء الأول في الحرب “الشعر”.
تقول صديقتي: تخليت عن شعري بعدما انتشرت قصص التحرش والاغتصاب أثناء حصار مستشفى الشفاء بغزة، إن حاجتي للحماية كانت وسيلتي لقص شعري دليل أنوثتي.
وقفت أمام المرآة وبكامل طاقة الشراسة بداخلي قصصته.
سألتها: هل الحرب تزيدنا قوة أم ضعف أم شراسة؟
قاطعتنا صديقة ثانية: الحرب تزيدنا شراسة، وتصير حاجتنا للانتقام من الأعباء الصغيرة أكثر!
سألتهما: والشعر جزء من أعبائنا هذه؟!
أجابتا: نعم، وإلا بمن سنفرغ هذا كله!
نبحث عن الخيارات الأكثر ضعفاً ونتخلى!
إذاً نحن أعباء على الحرب فتعاقبنا الحرب كعقاب ذات الشعر الطويل وحجبها بقصر على فعل لا ذنب لها فيه.
أخال أنني في نهاية الحرب سيكون المشهد الأخير هو أن نقف أنا ونساء المدينة في ساحة رقص مليئة بالمرايا نقف وقفة عبلة كامل في مشهد رقص أغنية “بيبه” في فيلم “عرق البلح” وملامحنا ملامح نساء القرية في فيلم “هلأ لوين” ثابتة تغزوها ملامح الشك في مواطن التساؤل عن شراسة النساء نحو تخليهن عن جمالهن في الحروب والأغنية تصدح:
قصين الشعر يا صايناته عاد
قصين الشعر يا صايناته ليش
ما الغُرة بطلت ميّالة عاد!
نحن النساء بارعات في الاحتفاظ بالأثر، وحيلتنا الدائمة في التجربة أن نجرب مسعى آخر لدورنا، وتلك حروب أخرى!
عن تجربة التخلي والتخلص من عبء الشعر بالحرب فصل آخر من #فصول_الدهشة_ومحاولات_النجاة عبر درج مجدداً.
فِداء زيّاد
٢٠/٦/٢٠٢٤


