غزة أجمل المدن، غزة أكثر المدن المريحة للقلب، غزة المدينة الوحيدة التي نشعر بذواتنا فيها، نتمنى أن نعود لغزة اليوم قبل الغد .
هكذا يقول كثير من الأصدقاء الذين غادروا إلى بلاد أخرى،مؤقتا أو غير ذلك.
فكرت كثيرا ما الذي يجعل غزة كذلك بنظر الكثيرين، بينما ينطلق كثيرون للحياة خارجها ويتأقلمون ،وتصبح غزة جميلة لزيارتها كل بضعة سنوات!.
ما أظنه هو أن غزة محصورة الأفق والمدى، في غزة يمكنك فعل كل شيء، بينما الكل شيء هذه هي لا شيء خارجها، هنا حيث يمكن لمن يقول أن غزة أجمل المدن، أن يستغل كل جماليات المدينة، يمكنه تكرار ذلك متى شاء، يستنفد أقصى المتع المتاحة لمدينة مغلقة ، ومن الطبيعي أن يشعر بالنشوة أنه يستطيع فعل كل شيء بالمنظور الغزاوي،وهذا ما لا يستطيع فعله إن خرج منها، يصبح كسمكة أخرجوها من الماء، تتخبط في كل اتجاه.
خارج فضاء غزة ، المدى لا متناهٍ، لا يمكن حصر ما يمكنك فعله، لا يمكن حصر الأمكنة التي تستطيع الذهاب إليها، قد تعيش في مدينة واحدة عقدا من الزمان،ولا تستطيع أن تزور كل معالمها، دائما هنالك رصيد من الأماكن ،رصيد هائل لصنع الذكريات.
وهذا الاتساع العظيم مرهق لمن يعيش في غزة التي تطل على العالم من ثقب ضيق، تغلقه عدة أطراف بإشارة إصبع.
غزة أجمل المدن الضيقة،لأن العالم أحاطها بخيمة سوداء جعلت الحياة داخل الخيمة هي الأفق الأخير.
غزة جميلة إذا مزقتم الخيمة، ورأيتم زرقة السماء ، غزة أجمل إذا صارت حرية الخروج منها والدخول إليها أمرا عاديا ، غزة أجمل إذا تخلصت من خيماتها و خيباتها .
لا تتجملوا أيها الأصدقاء، حسبكم أن تتحدثوا عن الحنين كما تشاؤون،لكن المدى شاسع ،وأفق الخيمة ضيق وأسود.
شجاع الصفدي
٢٧/٦/٢٠٢٤


