صارت الشمس برتقالية واقتربت من البحر كثيرًا، نادى المنقذ على الذين يسبحون في البحر أن يخرجوا منه، وحذرهم من أن عمله قد انتهى وسيذهب. استجابت له الناس وبدأت الأمهات بلف صغارهن بالبشاكير. شاب وصبية في بداية العشرين من عمرهما، على ما يبدو أنهما مخطوبان، أو تزوجا من مدة قصيرة، يمشيان على الشاطئ حتى اقتربا مني، وقفا أمامي مباشرة ، تلفتا يمينا ويسارا ، وبعد أن تأكدا من أن لا أحد قريب منهما تماما سواي، وضعا عندي “بوت رجالي وصندل نسائي وبلوزة رجالية ونظارة شمسية وشنطة كبيرة ” تركهم الشاب إلى جانبي على المرجيحة دون أن ينطق كلمة ، أو يستأذن أو يوصيني عليهم حتى، أخذ بيد حبيبته ودخلا البحر ، هل يظنني مجرد علامة تدله على أغراضه؟! ما أزنخه! فكرت كثيرا بأن أعاقبه وأسرق النظارة السوداء التي أعجبتني كثيرا وأشاور لهما بها وهما يسبحان ثم أطير. نظرت إليهما وجدتهما يتراشقان بالماء، ويتبادلان كلاما لا يصلني، لكن الصبية كانت تبستم وكنت أبتسم مثلها، لا أعرف على ماذا؟ وكيف ذهب غضبي منهما بهذه السرعة؟ التقت عيناي بعيني الشب عندما جاءت موجة كبيرة جعلت الصبية تتشبث به، فتظاهرت بأنني منشغلة في الجوال كي لا يخجل مني رغم أنه يعتبرني غير موجودة أصلا! المهم فجأة سمعت صوتا عاليا، كان الموج قد سحب حجاب الصبية، الشاب تارة يلحق ” بالشالة ” وتارة يضغط على رأس الصبية ويقول لها : ولك اغطسي اغطسي . فتصرخ في وجهه وهي واضعة يديها على رأسها : مفكرني سمكة ؟ ضحكت بصوت عال، ضحكت من كل قلبي …
فما كان من الشاب إلا أن يخلع شباحه ويضعه على رأس الصبية حتى أعاد لها الشالة، توقعت أن مزاجهما قد تعكر وسيخرجان من البحر إلا أنهما واصلا السباحة والضحك والكلام الحلو الذي يجعل الصبية تبتسم ولا يصلني … وواصلت كوني علامة يستدل بها العاشقان على أغراضهما.
شُروق دُغمُش
٢٨/٦/٢٠٢٤


