نكتب بكثافة، الغزيون ينشرون بكثافة، هذا سيل من الكتابة ،بت أسمع ذلك مرارا ، يتهمنا البعض بغزارة الكتابة متناسين أن هذا الفضاء الوحيد الذي يفرغ فيه أمثالنا قهرهم، هل تريدون أن نتحول إلى وحوش في الشوارع، نستل خنجرا لنقتل ،أو نبرز سلاحا ونطلق النار على الناس بسبب خلاف تافه، هل نحمل عصا ونفرغ عصبيتنا في شجارات مخجلة؟
نحن نكتب لنحافظ على عقولنا، هل تعرفون الماكنة التي تعطب إن توقفت عن الدوران ؟
العقول تصدأ إن ترِكت ، نكتب أفكارنا ،آراءنا، قهرنا،نكتب لأن الوقت المتاح قليل جدا،نفرغ فيه ما يدور في خلدنا، وما ينفع الناس أيضا، وحتى الغزاوي الذي يكتب غثاءً لا ألومه، فأن يكتب ونتحمله هنا ،خير من أن يفرغ جام غضبه على الناس بطريقة همجية.
تسعة أشهر لم نمسك كتابا، لا نستطيع قراءة كتب على الجوال،لا إنترنت يسمح بذلك ونحافظ على دقائق البطارية كأنها تستنزف من أوردتنا، فمن خارج غزة لا يتصور ما نعانيه لمجرد شحن هاتف، بالنسبة له الأمر أتفه من ذكره، بينما بالنسبة لنا ،كل دقيقة في عمر البطارية تصنع فرقا.
لا تستكثروا غزارة الكتابة، غضوا الطرف عما لا يعجبكم منا، الفيسبوك حديقتنا ،مسرحنا، شاطئنا، مقهانا ،السينما ، المكتبة، هو ما تبقى لنا، دُمِر كل شيء، فلا مقهىً ،لا شاطيء، لا حديقة، ولا مكتبة، فهل كثير علينا أن نكتب بغزارة ،ونذهب في محاولة بائسة إلى الأماكن التي حرمتنا إياه الحرب؟
شجاع الصفدي
٢/٧/٢٠٢٤


