كُل عام وأنتَ حَي يا يوسف |

كُل عام وأنتَ حَي يا يوسف

كيف يجب علينا أن نحتفل بأصحاب عيد الميلاد الراحلين عن دنيانا؟ كيف نخلّد ذكراهم في قلوبنا المجروحة بفعل غيابهم؟ لو كنت طفلاً كنت سأحضر قطعة حلوى وأخبّئها حتى منتصف الليل لأتقاسمها مع صاحب عيد الميلاد. ولو كنت مراهقاً كنت سأسرق رقم صديقة أختي الجميلة من هاتفها كي نتصل بها احتفالاً بهذا العيد.. احتفالاً يُشعرنا أننا قد كبرنا وأصبحنا نقود حياتنا بعيداً عن رقابة العائلة. كنت سأفعل أي فعل غير محسوب عواقبه، فأنا لست مسؤولاً تجاه الحياة وقراراتي غير مصيريّة. ولكنّ الأمر مختلف جداً هذه المرّة، فأنا الآن مسؤول عن كل شيء. حتّى أنّني مسؤولاً عن ضحكات صغار الحارة التي توقظني من نومي ساخطاً على كل شيء، حتّى هذا الشارع الرملي الذين يلعبون فيه.

أين تذهب الأماني بسلامة صاحب عيد الميلاد؟ أين تذهب أُمنياتنا يا الله؟ أين تذهب صلواتنا التي تطلب منك إبقاء أحبائنا في دنيانا؟ أين نذهب يا الله من خذلانك لنا ولقلوبنا؟ أين نذهب بالآمال التي انقضت خلال السنوات التي مضت ولن تتحقّق الآن بعد رحيل أصحابنا؟ أين نذهب بحياتنا فرادى في مواجهة آفة النسيان التي تقضم قلوب الناس هنا؟ آفة النسيان التي وُجدت لكثرة الموت في بلادنا، آفة تعمل بطريقة تحافظ على قلوبنا من الانفجار كمداً على الذين رحلوا على الرغم من علمنا أنّ هذه الطريقة ستخون ذاكرتنا لتهمّش كل الأوجاع الحاصلة.

اليوم، عيد ميلاد صديقي يوسف. كنت مرتعباً من أن أنسى هذا اليوم في وقت مضى. كي لا أكون مقصراً في حقه! اليوم الذي كان مدعاة للفرح لنا. والذي أصبح يوماً نهرب به من قلوبنا الحزينة تجاه حياة ملونة بألوان لا تُشبهنا حتّى نُداري عيوننا المحمّلة بقطرات الحزن خوفاً من أن تنقل العدوى لقلبٍ آخر لا يقوى على الفراق.

كل عام وأنت حي لا تُنسى يا يوسف.

بهاء رؤوف

٦/٧/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة