عِناق النّاجين |

عِناق النّاجين

رمت نفسها في حضنه، هكذا بكل ما تحمله الكلمة من دفء وتدفق للمشاعر، أمام الناس جميعا ، حضنها بقوة وأجهشا بالبكاء، لا أعرفهما، لا أعرف قصتهما، لكني وقفت مشدوها مأخوذا بالمشهد، ثلاث دقائق مرت، تتحسس وجهه وتبكي، لم أعد أرى شيئا سواهما في زحام السوق، أهي حبيبته، زوجته، أخته، ليس مهما، حجم الأسى ،ونهر الدمع الذي جرى كان أكبر من التفاصيل.

أتت ثلاث نساء أخريات أكبر سنا، وبدأن باحتضانه والبكاء ، وبدأن يعددن الأسماء، محمد راح وسابنا يمة ، وأمينة وابنها ، وسمير ، وطالت القائمة.

كانت ملامحهن كالعائدات من الموت، وجه كل منهن كان يحمل حكايات ومآسي يصعب حصرها.

أمسك أيديهن جميعا ومضى يقبل رؤوسهن ويبكي.

لكل دمعة في غزة حكاية، لكل وجه خارطة ألم، لكل قلبٍ ملحمة ، لكل ضحية رحلة نزف ممتدة.

شجاع الصفدي

١٦/٧/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading