العِطر |

العِطر

اتقبل على مضص أن أغسل الأطباق بمواد تنظيف سيئة تحطّبت منهما يداي، أتقبل على مضض أن أغسل ثيابي بمواد تنظيف حولتها لأقمشةٍ مهترئة، لكنني لا أتقبل أن أضع تلك المواد على وجهي وشَعْري. فأنا أحب وجهي كثيرًا! وأعشقُ شَعْريَ كثيرا!

فلن أغسل وجهي بمسحوق غسيل الملابس، ولن أغسل شعري بمعجون جلي الأطباق البائس هذا

أخذت أفتش في قنوات اليوتيوب عن طرق صناعة صابون منزلي، وجدتُ طرقا متنوعة ولكنَّ المواد الخام لتحقيق ذلك غير متوفرة، وقفت طويلا أمام قارورة العطر الفارغة التي أحبها. يا إلهي! كيف وصلنا إلى هنا! أكاد لا أصدق ما وصلنا إليه وما نعيش فيه! لقد أصيب العشرات بأمراض جلدية بسبب استخدام مواد تنظيف كيماوية لندرة مواد التنظيف في الأسواق.

لا أعرف كيف أجد حلا! 

فجأةَ خطرت ببالي حقيبة مستحضرات التجميل التي كنت قد اشتريتها قبل الحرب بأيام استعدادا للسفر، ولحظة شعرت أنني أحلم، يا الله! لا بد أن الحقيبة التي وضعتها فوق الخزانة ما تزال تحتفظ بكل ما فيها، قفزت من مكاني بلهفةٍ، ومضيتُ إلى غرفتي.. صعدتُ الكرسي وتناولت الحقيبة على الرغم من سرعتي بعناية، بمجرد أن فتحتها، أخذت أضحك بلا وعي، يا الله صابون دوف! صابون للوجه شامبو للشعر وبلسم ومخمرية وعطر أيضًا ومستحضرات أخرى! يا إلهي!

هرول إخوتي للغرفة لمعرفة سر العطر الذي انبعث فجأة منها، يقول أخي: يا الله! عطر؟! هل أنا أحلم؟ منذ زمن لا نجد الا رائحة الموت والبارود، هذا عطر عتيق من أين لك به؟ 

أخذتُ أنثر ما في الحقيبة، وأنا أقول له ضاحكة 

: قلت لك أنني أحب وجهي كثيرا.. ولن أغسل وجهي وشَعري بمسحوق الغسيل!

مريم قوش

٢٠/٧/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة