كَتَبوا عن بِلال |

كَتَبوا عن بِلال

: نُراقب موتك الآن وهو قريب منّا وعن كثب، نقرأ كلامك، ونسمع أغانيك، ونعكس نظرتك وسخريتك على الحياة، كنّا نصدق ما تكتب، لكن بين أنفسنا، نردد: بلال زي الفُل، صوت القصف بعيد عنه، شرب القهوة وشاف أصحابه أموره بخير، لم نكن نعلم أن صاروخ ذلك اليوم توجه نحوك، ولم تكن تعرف أنّك كنت تودّع كلًّا منّا بما يناسبه.

يؤلمنا رحيلك، تحاسبنا أحلامك المعلّقة، لكن عندما يسكن الألم قليلًا، ندرك جيدًا أنّك تنظرنا من بعيد، بابتسامة واضحة، وبلا تشويش، بيدك فنجان القهوة، تقول: ألم أُخبركم، كلّ ما نقدمه لفلسطين، نحصل عليه، ولو بعد حين.

موقفك من القضية، انتماؤك، صورك، تخصصك، عملك، كلّ تفاصيل حياتك ما استطعتَ إليها سبيلًا كانت كما تريد، أمّا تفصيل موتك البهيّ، ربما توقعته كذلك، أقصد موعد الشهادة وشكله وآليته، صحيح أنّ الخوف حضر، ولا بدّ أن يقتحم خصوصيتنا في الشجاعة والإصرار، لكن كرم الله مدهش، جعل الجميع يبكي رحيلك، كأنّك صديقهم وأخاهم وابن عمومتهم، رحيل كاتبنا الشجاع، وابننا المخلّص، عن عمر قصير، ومسيرة حياة مليئة بالرضا والبحث والمحاولة من جديد، في كلّ مرة.

وكما قلتَ سابقًا: الكتابة رفاهية الآن، رفاهية في حضرة الفقد والموت والخوف.

وداعًا أبديًا يا بلال، وخلودًا أبديًا كذلك.

بيان أبو ديّة

٢١/٧/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة