استيقظ اليوم بشعور لا متناهي بالشوق، لابنتي علياء وابني جمال وبيتي، ما قلّب المواجع والأشواق هو كوب النسكافيه! توفر مؤخراً الحليب السائل في الأسواق كجزء من السلع التجارية التي تُباع وتُشتري بين النازحين بأسعار نارية، لكني افتقد مذاق النسكافيه بالحليب، فمررنا بالأمس على أحد المحال والذي لازال يتعامل بالبطاقات البنكية قلت له:” لسا بنقدر ندفع بالبطاقة؟” أجاب باسماً: ” أكيد، إلا إذا انقصف البنك في الدير” أزاحت إجابته عبء الدفع النقدي عن كاهلنا، فالحصول على سيولة نقدية وبعمولة قد تصل ل١٥٪ من المبلغ هو أمر بالغ الازعاج وهو سرقة علنية لا أحد يحاربها فالخيارات محدودة والبنك يحدد سقفاً أعلى للأفراد للسحب بالكاد يصمد لأيام في ظل هذا الغلاء الفاحش..
جولة سريعة بين الرفوف الصغيرة والبضائع المحدودة، كلما مسكت شيئاً قلت لسالم: ” الاولاد بيحبوها” واخذها، اشتريت نوعاً من زبدة الفستق المقرمشة يفضله جمال، كان محباً شديداً لها خاصة بعد تمارين الكرة، كان يقول لي:” بدي شي حلو بسرعة” فيأكل منها وأحياناً اضيف له العسل، كبديل صحي وكانت هذه عادتي التي اكتسبها مني بعد عودتي من لعب التمارين، أما “الحواضر”، اشتريت انواعاً تفضلها علياء، وهي المنمقة جداً في اعداد فطورها وتزيينه مع كوب الشاي، كانت تحب وضع النعنع والخضار المقطعة بدقة بالغة في طبقها بجانب الأجبان والزعتر، كنت اذا أحببت تناول افطار شهي نظيف جميل طلبته منها فتقدم أجمل الديكورات في طبق.. اشتريت ما أحبه ابنائي واكتشفت أني أحب ما يحبه ابنائي فقط وليس لدي ذوق خاص ببعض السلع وإنما هو ذوقهم وطعامهم وأني وحيدة جداً دونهم ودون بيتنا ودون مطبخنا الصغير ..
اشتقت لكل التفاصيل الصغيرة في حياتنا العائلية الهادئة رغم صوتي العالي، اشتقت لنظام حياتنا المُستقر، كان لأوقات الترفيه حصة كبيرة فيه، اشتقت جداً لكل أوقاتنا وللبيت، أن افتح باب البيت وأجدهم جميعاً، وشعوري بأن موعد لقاءنا مُبهم ومرتبط بقرار سياسي وبفتح المعبر يخنقني كثيراً .. ماذا لو طال الوقت ! ماذا لو انتهى الوقت !
نور سويركي
٢٨/٧/٢٠٢٤


