خُطوبة أختي |

خُطوبة أختي

تمت خطوبة أختي عبير في هذا الظرف

وأنا آسف يا عزيزتي

لأن ذلك تمّ بدون حجز في قاعة الأفراح التي تحلمينَ بها، والتي تحولت إلى مأوى للنازحين، وبدون قائمة الأغاني التي تفضلينها، وبدون طباعة الدعوات، ونقاشات الصديقات عن فساتين العرس، وصيحات الموضة والزفاف

بلا تلك المنافسة النزيهة التي تفوزين بها كعادتك

بلا زغاريدٍ هذه المرة، وبلا فستانٍ أبيض أسوةً بغيركِ من البنات وقد يبدو ذلك جيداً

فالبياض كما تعلمين أصبحَ مفتوحاً على ذاكرة كلها أكفان.

“لكنكِ ستنجبينَ الأطفال نكايةً في القتلة”

أنتِ الآن أكثرَ شجاعةً، وأنتِ تشقِّين ثغرةً في حائط الإبادة بخاتم خطبتك الصغير، ليعبرَ من خلالها الأطفال والثوار والمتعبين…

فلكِ الفرح كله يا حبيبتي، وعلى اتساعهِ رَغم ضيق الحال وضيق البلاد. 

لكِ الحظ إلى آخره رغم عِظَم الخسارة التي نحياها.

لكِ الدلال ومصباح علاء الدين وثلاثين أمنيةً من حرير

اتركي خلفكِ فردة حذائكِ للعاشق الذي سيستدلُّ عليكِ يا سندريلا العائلة.

وكما تعلمين نحن الآن بلا بيتٍ أو جيران وهذه الفرحة أثقل من أن نحملها وحدنا في هذا العراء، وأعتى من أن نخبئها في خيمة أو أن نربطها في وتدّ مثل كلبةٍ تنبح وحدها

وهي أشملُ من أن نختزلها بهذا الصمت المُطبق على قبور الشهداء، وهي بالنسبة لي أعلى من شلال الدم الذي يقفز من فوقه المغامرون والمقامرون والمفاوضون والإحتلال .

هي فرحةٌ صامتة، لكن صدقيني يا عزيزتي ..

صدقيني، تكادُ أن تنطق.

حامد عاشور

٢٥/٨/٢٠٢٤

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading