بعد أسبوع من اليوم سيكون عيد ميلاد ابنتي الحنونة سجى، لم أصدق أنها ستنهي ستة عشرة سنة وهي في خيمة من نايلون، وأزيز الرصاص، وصوت الطائرات، وأفواج الش ه داء، وأصوات الكلاب الضالة تنبح كلما عثرت على جثة لمكرم أو مكرمة، لا أعرف كيف سأهنئها بسنة مضت من عمرها بعد أن خسرت فيها مدرستها، ومنزلها، وغرفتها الجميلة، وقصاصات أوراقها الملونة؛ المعلقة على النافذة والجدران وباب خزانة ملابسها.
لا أعرف بعد أسبوع ماذا سيكون حالها، وأنا الأب العاجز أمامها عن إخراجها، و أمها، وإخوتها، من خيمة الموت البطيء، ماذا سأكتب لها؟ وأي عذر ستقبله مني رغم قلة حيلتي أمام جي ش لا يرحم، وع دو يحرق كل شيء يطوله، ويقتل كل ما يصل يده، وينتقم من نسمة الهواء أن عللت صدور الناس وهم في بؤسهم، ماذا سأقول لها بعد أسبوع من اليوم، وأنا الذي كنت أسقي الورود وردة، وردة قبل تسعين يوم من مناسبتها هذه لأقطف لها أجملها، وأكتب لها أجمل عبارة لكي تهديني أجمل حضن في الدنيا، ودموع قلبي تغسل ممراته وهي تكبر أمامي سنة وراء سنة وأقولها سنين قاصدًا لأن الاحت لال حرمنا من أن نعيشها أعوامًا هادئة ومستقرة.
ماذا سأفعل من اليوم إلى يوم ميلادها؟ هل ستتوقف ال ح رب وأصلها أم هل ستحصل معجزة وتصلني؟ لا أعرف فليس من أصدقائي رجل مخابرات برتبة عالية، ولا وزيرُا قادرُا ولا قياديًا متنفذًا ولا رجل أعمال في قلبه رحمة، ليس في قائمة أصدقائي غير الطيبين أصحاب الأكف المرفوعة بالدعاء لي، وقليلي الحيلة مثلي، والذين يبحثون عن لحظة فرح أسكنها وأرتاح فيها حتى يطمئنوا على إنسانيتهم في هذا الوجود.
ماذا يا كريمتي سأرسل لك وأنت تتخطين سني عمرك سنة لا عام، وقلبك الطفل يبكي على هدية تعذرت أن تصلك، كما تعذر عناقنا، حبيبتي يا ابنتي أسبوع باقٍ وأنا أفتش عن يداي القصيرة في هواء العجز، وقلبي الحزين يجر خيباتي كما تجر عربة الطحين دواليبها مع بقع الدم المسفوك، أسبوع سيعذبني وسياطه تقلع الروح من الأحشاء أحشائي، فاغفري لي إذا ما تخطينا يوم ميلادك دون لقاء، دون هدايا، دون تمنيات بمستقبل أفضل وجهائيًا وليست الأمنيات عن بعد كما هي عن قرب، إذا ما تخطينا يوم ميلادك دون عناق وقبلة على جبهتك الناصعة، اغفري لي حتى أواصل الخطى ولو كزحف الندى نحوك.
ولا بد أن أذكرك أنني أحبك أكثر، والاشتياق أخبرني أنك عمري الأجمل.
ناصر عطا الله
١٥/٣/٢٠٢٤


