نبحث في أزقتها عن بائع الكعك الذي ذاع صيته بين أفراد المخيم الذي ننزح به، صادفت صديقا من حارتنا القديمة، ركضت مسرعا نحوه، ويكأنك في الغربة صادفت أخاك، عانقته بحرارة، حتى أسدل ستار المشهد العاطفي بمواسته لي بدمار منزلنا، حاولت أن اتناسى فأخلق حديثا جانبياً لعلي منعت انسكاب ذكرياتي مرة آخرى فأتوه في صفنة جديدة
طمني عن الوالد، زمان عنه وعن قعداته، لازم نلعب طرنيب
نظر جانباً وابتسم ابتسامة خشبية، ممسكاً دموعه
= ابوي استشهد والله
يا الهي، كم أنا وقح، ! أأحزنتني حجارة وبعض من ذكريات!
حاولت مواساته، وانطلقت بسؤال جديد لعلِ أنسه قليلا
– طيب أخوتك أهلك، معك ولا كيف؟
=وأهلي استشهدو كمان، أنا لحالي
هنا، سقطت مني كل الكلمات، ويكأني عدت طفلا بلا لغة ينطق بها، فقط، ربت على كتفه منهي حديثنا ” بعين الله يا صاحبي”
… مشهد عبثي فقدت خلاله كل معنىً لم اشعره، لا أظن بأن هناك ما يستحق أن أحزن لأجله، أعتقد بأنني يجب أن اختزلها لما هو أهم من ذلك
… صديقي، كلي أسف لأني تركتك وحيداً
صديقي، لا أعلم كيف أواسيك .. !
جيفارا عليان
٤/٣/٢٠٢٤


