٥:١٠ صباحا أسمع صوتها عاليًا. مرت ساعات طويلة، لم يتوقف فيها إطلاق الرصاص ولو لدقيقة واحدة.. لم أكن بحاجة للإنارة وانا أعد الشاي في المطبخ، الوقت يغلي، والرصاص لا يتوقف، وهدير الطائرة يرتفع أكثر! لا أريد أن يكون هذا نصي الأخير، فأنا لم أبدأ بعد.
٥:١٥ صباحا تقترب الدبابة! أسمعها أكثر، على الطبق السيراميكي الأبيض وضعتُ فنجان الشاي الأزرق الذي أحبه خفيفا وبدون سكر وغارقا في غيبوبة النعناع،، قذيفة أخرى! وأنا أتظاهر أنني لا أبالي!
٥:٢٠ صباحا، يرتفع صوت إطلاق النار بكثافة لم تحدث، ظلام موحش، يوم يجهز نفسه البدء، وبدء يجهز نفسه لليوم، أرفع صوت سيمفونية بيتهوفن التاسعة، ربما لأنها أول صداقتي مع البيانو.. وربما لأنه دوّنها في خريف الحرب العالمية الثانية، المهم أنني أكتب كما أحبّ برواق كبير، أريد أن أنتزع الوقت من نفسه ، وأن أمارس طقوس الحياة التي أحبها حتى آخر رمق.
الاشتباكات لم تتوقف،،
يا الله! ٥:٢٩ صباحا. قذيفةٌ قضمت كتف الجدار! أجري بسرعة للبرندة لأطمئن أن أخي الذي أتشاجر معه كل يوم بسبب نومه في البرندة قد دخل غرفته، لقد بدا واجمًا يسألني كعادته: إطلاق نار كثيف ماذا هناك؟
وأجيبه ككل يوم بعتبٍ كبير: لا أعلم! انتصف أيلول، وانكسرت حدة الحر، واحتدت شدة الحرب فلماذا تنام هنا؟
فيجيبني ببرودٍ ممل: لن يحدث شيء!
غارة عنيفة الان ٥:٣٣صباحا.. هرولتُ للعصافير التي كنت قد وضعت لها قبل قليل البسكويت المغمس بالحليب، لقد انكمشت في زاوية القفص خوفا.. فتحتُ لها الهواء لتهرب؟ لكنها بقيت في القفص. لم تخف هذه العصافير يوما من الموسيقى. ولكن جوقات المحاربين ليست موسيقى..
غارات متتالية الآن ٥:٤٠ صباحا، تقهقه ذاكرة الشبابيك حولي وتقول للموت: لم يبق زجاج ليتهشم، ولم تبق جدرٌ لتتداعى!
غارة تليها ٥:٤٢ صباحا! وأخرى تلتها وثالثة.. وسابعة وثامنة! ورصاص مستمر .. والعصافير منكمشة في القفص، وبيتهوفن الذي أحبه ما زال يعزف سيمفونيته التاسعة، وأنا ما أزال أكتب، وما يزال كأس الشاي دافئا بين يدي..
الخميس. ٦:٠٠ صباحا
١٢/٩/٢٠٢٤


