وعندما هاجم بحرُ المواصي الخيام، وضجّت النسوةُ، وتسارعن إلى سحبِ صرر المتاع؛ استلّ الرجالُ المجارف، وشرعوا على عجلٍ في صنعِ تلال رمل؛ تحوّط ما تبقى من خيامٍ، لم تمزقها الأمواج.
وأما مَن ساحت خيامهم في المياه العالية، وتشظت فيها نتفا تباعدت؛ فلقد تركوها مع متاعهم تتضارب مع الأمواج العاتية، وكأنها في مغسلةٍ كونيّة، وهم على سيقانهم يتقافزون تقافز المراوغة للسيول الدافعة.
لكنّ المدهش أن الناس صاروا علماءَ جاذبية، ومحللي مدٍّ، وجزرٍ، حتى أنهم كانوا يلتفتون إلى قمر ١٣ هجري، وكخبراء يعلّقون:
وجهه اكتمل إلا قليلا .. إنه الآن قابل البحر مباشرة .. ها هو ينحو ناحية الجنوب.
كلّ هذا والقمر فوقهم أحمر مشعّ.
وفي لحظةٍ كدتُ في هذا؛ أن أمارس الضحك، وأن أكون أهوس مجنونا، حينما جاري كان ارتكز على مجرفته، ورمق بحرقةٍ القمر، ثمّ بصق.
عمر حمش
١٧/٩/٢٠٢٤


