أفكّر.. وأنا أمسك قطع الملابس المعدودة على الأصابع، التي لبسناها طوال الحرب وأفركها جيداً بمسحوق الغسيل الذي لا يصنع رغوة ولا يزيل البقع بيديّ المتعبتين مصرّة على إعادتها نظيفة من أثر الرمال وحياة الخيام..
وأنا أغسل أواني الطعام التي اسودّت من أفران الطين والصحون والملاعق المعدودة أيضاً بزجاجة ماء ودلو أملؤها منه، بحيث يكون أصعب عمل أقوم به كل يوم
وأنا أخرج هاربةً من خيمتي بمجرد حلول الصباح من حرّها الشديد، وأنا أعود هاربة إليها من شتاء مباغت، وأنا أغطي أطفالي في آخر الليل بعدما سرت برودة شديدة في أطرافي، ما هذه الخيمة!
وأنا أبكي من وجود فأر، وأنا أسمع صوته وهو يأكل في الأكياس التي أخبئ فيها العدس والطحين، وأنا أفرح إن أمسكوا به… وأنا أنوي ألا أجلس في مكان يوجد به فئران؛ إلى أين أذهب!
وأنا أشعر بالتعب وأتوعّك من ألم ما، أبكي، وأحنّ، يقتلني الحنين، تتزايد مشاعري، وأبكي أكثر
أفكّر، في كل لحظة أفكّر.. حقاً، هل كان لي بيت؟!
ملكة مسعود
٨/١٠/٢٠٢٤


