قابلته فيها عند أحد الجسور على نهر التايمز في قلب لندن وكالعادة مع صديقه الوفي بهزاد الأخرس
وآخر مرة قابلته فيها كان في أحد كافيهات حي الرمال في غزة
كان المقهى الفاخر في غزة أجمل وأرقى من مقاهي لندن التقليدية
وكالعادة كان معه صديقه الوفي بهزاد الأخرس بالإضافة لنائل القطاطي
تعودت على اللقاء مع مجموعة الشباب التي حصلت على الماجستير في جامعات لندن كل شهرين تقريبا في نفس الكافيه في غزة.
لم يكن لقاء المدرس بطلابه بقدر ما كان لقاء الصديق المخضرم بأصدقائه الشباب
ميسرة الريس ماجستير إدارة صحية من جامعة لندن KCL
بهزاد الاخرس ماجستير صحة نفسية من جامعة لندن KCL
ونائل القطاطي ماجستير تكنولوجيا المعلومات من جامعة لندن Imperial college
قابتهم في لندن كثيرا ولكن اللقاءات في غزة كان لها إحساس آخر.
قلت لميسرة مازحا
“أنا بأتعامل معاك على إنك من الطبقة البرجوازية في غزة يا ميسرة”
فيبتسم الشاب الوسيم ضاحكا وهو يقول معترضا
“لا يا دكتور إحنا ناس بسيطين مش زي ما إنت متصور”
كان ميسرة وقتها يعمل في مؤسسة أطباء العالم فرع غزة. كان من الطراز الهادئ الرصين الذي تتمنى الكثير من الفتيات الزواج منه
“مش ناوي تتجوز يا ميسرة؟”
فيرد بتردد
” شوية لسه لحد ما أستقر مهنيا وذهنيا”
وبعد حوالي سنة عندما عدت للندن عرفت أن ميسرة تجوز لورا الحايك زميلته السابقة في منحة تشيفننج البريطانية.
واليوم صباحا تواترت الأخبار بقصف منزل أهل ميسرة على رؤوس ساكنيه في غزة
وذاب ميسرة الريس وأهله جميعا تحت الركام
وأطفئ النور على قصة جميلة مشرقة واعدة
رحم الله ميسرة وأهله وأبدلهم عالما أجمل وأروع وأنقى من هذا العالم.
كُتب هذا النص قبل عام
جهاد حماد
7/11/2024


