في الأمس، قرب الحاجز الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه، كانت هناك امرأة ما أن تتقدم خطوتين للأمام حتى تعود مثلهما إلى الوراء، تمشي خطوات نحو الشرق ومثلها نحو الغرب، لكنها لا تغادر المنطقة التي تنتظر فيها. يرن جوالها المحمول بين لحظة والثانية، أخيرًا، أخبرها زوجها أنه اقترب من الحاجز، وخلال ربع ساعة على الأكثر سيكون في خيمتها، فهو لا يعرف عن نيتها بمفاجأته، وأنها الآن على بعد عدة أمتار منه، وبعد دقيقة أو اثنتين ستعانقه وينتهي شوقهما وتعبهما وقلقهما على بعضهما البعض…
وقع انفجار في المكان، صارت الناس تتدافع، وتركض، والمرأة التي تراجعت إلى الوراء صار جوالها خارج التغطية، وقفت تتفحص وجوه الناس ، حتى تاهت بينهم، شعرت بنار تتأجج في قلبها، فصارت تصرخ، وتسأل الذين قدموا من الشمال عن زوجها رافعة في وجوههم صورة تضعها خلفية لجوالها ، أخبرها رجل أنه رآه ولملمه بيديه قبل قليل ووضعه في الاسعاف، وقبل أن يكمل كلامه ويقول لها أن تذهب إلى المشفى كي تتعرف على جثمانه كانت قد فقدت وعيها.
شُروق دُغمُش
9/11/2024


