غَليون بِلا تَبغ |

غَليون بِلا تَبغ

جالسًا على مقعدٍ أمام خيمته ويضع غليونه، كلّما مرّ أحد من أمامه يرفع الغليون من فمه ويحييه بحركةٍ رشيقة وترحاب يبدو كأنه اعتاده، أهلاً يا فلان إبن فلان، تفضّل. إنه حزين بلا شك، وجهه واضح بهذا الشأن، لكنّه يعرف الجميع أو يعرفه الجميع كما يبدو، لذا فإنه يداري هذا مع غليونه في فمه ودلّة قهوة ممتلئة على أخرها وبصوت جهوري ملفت، وبهذا فإنه يصنع انتباهة ليس لها مثيل. صحيح أن هذه التجاعيد عمرها ثمانين سنة يا عمّي لكنّ القلب (ويسألك عن عمرك) -تقول له أنك في الثلاثين-، يخبرك أن قلبه ما زال في العشرينات ويذهب في مطاردة كل تلك الأعوام من صيد الغزلان حتى صيد الوحوش والسفاحين والقتلة، وتذهب معه في خيال مبهر، ثم تسأله ويجيب، لديه أفضل إحابة لكل شيء، كما أن لديه ندوب في جسده كلّه تقريبًا، ويبدو أنه كلّما تقدّم في العمر -كما يقول- تكبر الندب هكذا لتكون، هي ما يشكّلنا في نهاية الأمر. أنظر اليّ: صفيّت بلا أحد، وشوف هالغليون، إنه أصيل وقديم، أقدم من المندوب السامي ومندوب المخيم، لكنّه كما تعرف؛ بلا تبغ.

أنيس غنيمة

15/11/2024

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading