التّوقيت |

التّوقيت

يجلس بجانبي في المقعد الخلفي للسيارة ويقول للسائِق؛
هذه ليست مشكلة الناس، حم|س بدأت الحرب، وهي الأقدر على إنهائها، هذه وظيفتها، ليس مطلوبًا منّا تقديم اقتراحات.
يرد السائق باستهتار،
تمام، إذن اتركوا حم|س تفعل اللازم وتنهي الحرب بطريقتها، السائق لا يبدو حمساويًا، لكنه يدافع كأنه الذي أقام الحرب،
هادئ ومتزن،
الجميع في السيارة مستفز من طريقته في الكلام،
لكنهم يضحكون،
شاب أسمر البشرة بنبرة حُزن،
فقدت أبي وأمي، هذه أعظم خسارة بالنسبة لي، كل المرابح بعدها صغيرة، ابنتي لا زالت في المستشفى، كسور في عمودها الفقري، ربما تصبح مشلولة، هذه خسارة أخرى، من سيكون عكازها في المستقبل، بالطبع أنا، مِثلي كيف سينظر للحرب؟
السائق بعد أن التفت للخلف لوهلة،
ابني الكبير شهيد أتعرف؟ ابنتي أيضًا فقدت أطرافها،
رغم ذلك فإن هذه ليست خسارة بالنسبة لي، الخسارة أن تنتهي المق|ومة في هذه الأرض، لا أقصد المق|ومة المسلحة، بل المق|ومة كلها، حتى الكلام.
يجب أن نبقى ثوار مُثخنين بالحِقد، هذه أرضنا، أتريد أن نستورد شعبًا آخر للقتال نيابةً عنّا؟
أحسنت قلت للسائق،
لكنه التوقيت يا سيّدي،
استدار ناحيتي يتفحّص وجهي، وأكملت؛
ثمة أشياء سيئة يحسنها التوقيت، وأشياء جيّدة يسوؤها التوقيت، ما فائدة عملية جراحية بعد فوات الأوان، يا صديقي؟
صمت ولم يُجب،
ولا زالت أقول، التوقيت مُهم دائمًا،
الصفقة مِثال،
الآن أفضل من الغد!
حسن القطراوي
٦/١/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة