لَن يَفهَمني أحد! |

لَن يَفهَمني أحد!

في وقتٍ أصارع فيه حالي الذي بات ملفتاً للسؤال والمواساة، والذي لو شرحتُ للعالم ما أشرح، لن يفهمني، ولن يفهم أن لا مواساة تعوضني مقدار ذرة!
أعود لهذا العمر كيف مرّ.. أنظر لنفسي وكأن عمري زاد عمراً، وأتذكر يوماً كنت فيه في السابعة من عمري – والله لا أنساه – حين كنت مع أمي في زيارة، وكنت أقضي وقتي مع أطفال صغار ألاعبهم، ثم رحت أطلب من أمي: “بدي أخت صغيرة” ويمر الوقت، ويرزقنا الله بأختي وسام، ثم أختي ماريا، ثم أختي بسمة، ثم أخي محمد، ثم أخي عبد الله. عشت معهم وكبرت معهم، وآخرهم كنت أقضي وقتي معهم كما لو أنني أمهم.
وأتذكر حُبي للأطفال وفرحتي حين أنعم الله عليّ بعبود وآية، وكيف كنت أعيش لحظات الأمومة بلطفٍ ينسيني كل تعب! ويسألني البعض حينها: كيف بتربيهم يا أسماء؟ لم أكن أعلم الإجابة، وأكتفي بقول: أنا أحب الأطفال وعاملتهم كما لو أنني طفلة أتعامل مع دميتها الصغيرة. وأتذكر كيف كنت أستيقظ ممتنة لكل يوم أجد فيه أطفالي حولي، وأحب ما وهبني الله وما أعطاني، وعشت.
إلى أن كبرا، آية وعبود، في عمرٍ أصبحا فيه وكأنهما صديقين صغيرين كبيرين، يشعران بي كما أشعر بهما! كنت أتباهى بهما أمام نفسي، وأظل أردد أنني المحظوظة بهما في كل مكان نكون فيه. ولا زلت فخورة بأنني كنت أماً لكما، فخورة لأنني كنت أختاً لوسام وماريا ومحمد وعبد الله. فخورة بكم أيها الشهداء. ممتنة لله على كل شعور أعطاني إياه في طفولتكم، شعور أسعدني وأرضاني.
الحمد لله يا رب على شعوري المميت بفقدهم! لكنني صابرة، وقلبي أودعته عندك. وكل هذا الذي أكتب لا يعبر عما بداخلي من ألم وغصة إلا قليلًا. سامحني يا رب.
أسماء مُغاري
٧/١/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading