تَهدئة بِغياب سارة القَلب |

تَهدئة بِغياب سارة القَلب

إعلان التهدئة وغياب سارّة قلبي،

مع اقتراب الإعلان عن التهدئة، تزداد دقات قلبي وكأنها تسابق الزمن، لكنها لا تسابق الأمل، بل الخوف،

الخوف الذي يتسلل إلى أعماقي مع كل دقيقة تمضي نحو هذه اللحظة المنتظرة،

لحظة ينتظرها الجميع بفارغ الصبر، لكنني أخشاها أكثر مما أتمناها، لأنها تحمل الحقيقة التي أحاول الهروب منها،

حقيقة رحيل طفلتي وحبيبتي #سارة.

انتهت الحرب يا صغيرتي، يا سارّة قلبي،

سيُعلن وقف إطلاق النار الذي كنتِ تسألينني عنه ببراءة الطفولة،

لكنني أعلم أن هذا الإعلان جاء متأخرًا،

متأخرًا على قلبك الصغير الذي توقف عن النبض،

وعلى صوتك الذي كان يعانق حياتي ويملؤها ضحكًا.

سيقولون: “بدأ سريان التهدئة”، لكن أي تهدئة هذه؟

نعم، القصف توقف، لكن داخلي حربٌ لا تهدأ،

نعم، الأرض هدأت، لكن قلبي ما زال يشتعل كل لحظة بشوقٍ لا ينطفئ،

انتهت الإبادة، لكنها أخذت منكِ كل شيء، وأخذت مني أنتِ.

يا طفلتي،

لا زلت أسمعكِ تنادينني من بعيد،

أقنع نفسي بأنكِ ستعرفين كيف تمازحين الموت،

وأنكِ أقوى من أن يبقيكِ بعيدة عني،

ربما تختبئين في زاوية ما،

تنتظرين اللحظة المناسبة لتعودي تركضين نحوي وتملئين حياتي من جديد.

أبحث عنكِ في كل مكان،

أبحث عنكِ بين الوجوه،

بين الأطفال العائدين،

وبين الأشخاص الناجين،

لكن الحقيقة كالسكين تغرس نفسها في قلبي.

لقد أخذوكِ مني، أخذوا روحكِ وتركوكِ ذكرى تتنفس بداخلي.

يا صغيرتي،

الحياة تستمر حولي وكأن شيئًا لم يكن،

لكن حياتي توقفت عند لحظة غيابك،

لا أعرف كيف أعيش في عالمٍ أنتِ لستِ فيه.

الجميع عاد إلى حضن أحبته،

لكن أنا…

أنا وحيدٌ، تائهٌ، لا أجدكِ ولا أجدني.

أعلم أن الموت قاسٍ،

فهو بلا قلب، بلا روح، بلا شفقة،

لا يُلقي بالًا لقلبي الذي فقدكِ،

ولا يعرف كم ترك وراءه من ألمٍ وأثرٍ لا يمحى.

كفاكِ مزاحًا يا سارة،

عودي إلى حضني، إلى مدرستكِ التي اشتاقت إلى ضجيج خطواتك، إلى العالم الذي فقد ألوانه منذ غيابك.

أعلم أنكِ لن تعودي،

أعلم أنني أنتظر حلمًا لن يتحقق،

لكنني رغم كل شيء،

أنتظر إعلان وقف الإبادة…

وأنتظركِ.

#سارة

#غزة

علاء مطر

١٥/١/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading