توقفوا عن تزوير جراحنا، توقفوا عن استغلال فرحتنا الحزينة واللحظية التي تحولت لصدمة فظيعة بعد سويعات.. توقفوا عن الاستعراض والرقص فوق القبور.. توقفوا عن إساءة استخدام اللغة والتسميات والتوصيفات.. توقفوا عن تحوير صراخنا ووضعه في غير محله.. توقفوا عن الانتصارات قليلا، وانهزموا مرة واحدة.. واحدة فقط كرامة للمأتم الكبير والأبدي المُقام الآن على أرض غزة من شمالها لجنوبها منذ أربعمئة وثمانين يوما.. توقفوا عن تحويلنا لمادة إعلامية مؤثرة تُجلّي عقول فتيان وفتيات السوشال ميديا؛ الذين يعانون من الفراغ النفسي والعاطفي، ويُختزَل فهمُهم للملحمة في اللقطات المُصدّرة لهم عبر الإعلام الموجّه والوظيفي.. توقفوا عن تسليع دمنا ودم أطفالنا ونسائنا وشيوخنا.. توقفوا عن تجميد زمننا واغتيال صوتتا.. توقفوا عن العروض البهلوانية التي لم تزدنا إلا خبالا وألما وزيادة للوزن الذي يجثم على قلوبنا.. توقفوا عن استرخاصنا وتحويلنا لمادة سينمائية تستجدي من تتسولون منهم، وترقق قلوبهم من أجل زيادتكم بالمال؛ لتنتفخ كروشكم أكثر وتزيد حساباتكم المصرفية أكثر؛ فالحرب هي الموسم..
توقفوا عن إخفاء الفضيحة.. توقفوا عنا، وشاهدوا الواقع قليلا قليلا فقط.. وأقسم بالله لو فعلتم ذلك مرة بصدق ومشاعر.. ستبكون كثيرا وتضحكون قليلا.. إن لم يكن لأجل ما سترون من نهاية لحلم الدولة، سيكون لفظاعة الجرم الذي ارتكبتموه.. ولكن لا فائدة؛ العماء تمكن من قلوبكم التي في الصدور.. هذه الصدور التي لا تزال تقسو كل يوم أكثر.. بل هي كالحجارة أو أشد، ولا زلتم مصرين على رؤية الصورة وتجاهل السيرة.. ولكنّي أبشركم بأن هذا الإصرار سيكتب نهايتكم وبداية حياتنا كعشاق للحياة.. فلا مكان في أرض الحياة لعشاق الموت.
أريد أن أقول باختصار.. نحن لسنا كل ذلك الذي دعوتكم للتوقف عنه، بل نحن أكبر وأغلى وأعز وأثمن من ذلك بكثير.. ونحب الحياة ما استطعنا إليها سبيلا رغم كل ما حصل وكل الورطات التي وضعتمونا فيها، وسيكون الرهان على الصدمة التي كوت وعي هذا الشعب وأيقظته.. القادم لنا بإذن الله.. لنا نحن المجروحون وحدنا لا شريك لنا.. لعشاق الحياة الكريمة الخالية من هذا القتل الرخيض والمذابح والمجازر.. وليس لعشاق الدماء والموت ومن لا يرضي إلههم إلا الدم ومزيدا من الدم.. فعلى هذه الأرض ما يستحق الحياة.
هاشم عبد الكريم شلولة
28/1/2025


