دير البلح |

دير البلح

يا صديقي: دير البلح.. مدينة الكرم والصمود.
على شاطئ المتوسط، حيث تعانق النخيل أمواج البحر، تتجلى دير البلح في أبهى صورها، مدينةً ضاربةً بجذورها في التاريخ، شاهدةً على حضارات وأزمان. إنها موطن الكرم، حيث لا تدخل بيت إلا ويُفرش لك بساط المودة، وتُقدم لك القلوب قبل الأيدي.
أهلها، أهل نخوةٍ وعطاء، يزرعون الخير كما يزرعون بلحهم الطيب، لا يعرفون إلا الضيافة سبيلاً، ولا يملكون إلا أن يكونوا أوفياء لكل من وطئت قدمه أرضهم. حديثهم عذب، ولقاؤهم دفء، يجمعون بين أصالة الماضي وروح الحاضر، فيهم من البساطة ما يأسر القلوب، ومن الشهامة ما يجعلك تحتمي بهم.
أما رجالها، فهم سيفُ الأرض ودرعُها، لا ينحني لهم ظهر ولا تضعف لهم عزيمة، رجالٌ صاغتهم المحن فولدت فيهم صلابة لا تلين، وأبناءُ أرضٍ لا تفرّط في حقّها ولا تخون عهدها. إذا نادى الواجب، كانوا أول الملبّين، وإذا اشتدّ الخطب، كانوا حصنًا منيعًا لا تهزه العواصف.
دير البلح ليست مجرد مدينة، بل روحٌ نابضة، تحكي قصصَ المجد والشموخ، وتنثر في كل زاوية منها عبقَ النخيل وأصالة الإنسان.
سعيد أبو غزّة
١٠/٢/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading