لَم تَعُد غزّة |

لَم تَعُد غزّة

غزة التي كانت في مثل هذه الأيام تتعالى على حصارها، تنير السماء، المدينة النشطة الملونة التي لا تنام، حيث يتحول سوق الزاوية إلى مزار عظيم يحفل بما لذ وطاب لاستقبال شهر رمضان.
شارع فهمي بيك،الجندي المجهول، تل الهوا، الوحدة، الجلاء ،كل مفترقات وشوارع المدينة تضيء بالألوان البهية، تفوح رائحة القطائف في الهواء، تلبس غزة أبهى الحلل ، وكأن اهلها ينتظرون رمضان ليشيعوا الفرح ،ويتحايلون على كل الظروف والمعاناة التي عايشوها طويلا .
لم تعد غزة تلك المدينة التي نعرفها، تشوهت ملامحها، المشي في شوارعها يدمي القلب، لم يكن الزلزال ليفعل ذلك في غزة ، الركام والخراب ينعكس على وجوه الناس، المزاح والضحك والتندر الذي كان حاضرا في كل وقت، أصبح مفقودا،البؤس والألم بادٍ على الوجوه، لا أحد يتحضر لرمضان، لا بهجة ،لا أمل، كل الأيام والشهور لم تعد تشكل فرقا،وحتى لم يعد الناس يكترثون لمحاولة الصراع مع الحياة، لقد صرعتهم الحرب بما يكفي ليؤمنوا أن كل شيء بلا جدوى .
ماتت المدينة ، وماتت قلوبنا معها، والجمال الذي كانت تصنعه غزة لم يعد حاضرا، حل مكانه الخراب والأسى .
شُجاع الصفدي
٢٣/٢/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة