عن رشاقة النهار الغزي!
منذ أن عدت إلى المدينة “الرماد” أخرج بشكل شبه يومي نحو الشارع، أعتقد أنني أبحث عن شيء لا أعرفه، ذاك أحد أشكال التيه إذ أن الحياة بداخلنا تسير بسرعة غير مفهومة بينما خارج أجسادنا خارج خيالاتنا هي حياة من كومة رماد.
اخترعت سؤالاً لصور كثيرة تخرج أمامي كل يوم
كيف تبدو النجاة محملة؟
كل الأيدي التي أصادفها هي محملة بالألوان في أكياس
والماء على خفته ثقيلاً تجره همة أجساد متعبة!
نداء الصغار كمنبه على بدء الطابور
الحياة تسير وفق مشاع رمادي كبير
تحتاج لأن تمسح غباره كل لحظة عنك!
عند مدخل كل شارع رئيسي أو فرعي كومة ركام ومن خلفها تكون الصورة كالتالي
الجميع يخرج من خلف هذا الركام
محملاً بشكل نجاته
بشكل بقاءه
لقد اختفى الزي الرسمي للنساء من الشارع “إسدال الصلاة” لم أعد أراه في السوق أو في الطرقات.
هنالك شكل تتقنه النساء على الدوام
الاهتمام
تتنزعه النساء
بالأمس دخلت أحد المحلات سألني البائع:
أساعدك، بالبحث؟.
أجبت: أبحث عن الحياة!
ابتسم وقال: براحتك!
طابور من النساء أمام رف صبغات الشعر ، الحياة في هذا الطابور تبحث عن لون يخفي الرماد من كل شيء.
وأخريات ينتقلن بين رفوف العطور ومستحضرات التجميل والبشرة
أحب رشاقة المدينة حين تريد ملاحقة رغبة جسدها بالخلاص من الألم!
لا شيء يشيء بالحياة في بالك عن المدينة الرمادية
سوى أن الجميع يعيد تلوين بقائه
الطوابير كثيرة ومملة!
مزعجة، ومخيفة!
كأن أحد أخرج صورة لزمن قديم مليء بنزاعات البقاء ونفض الغبار فبات الجميع يركض من واقع الصورة!
المدينة المتناقضة على الدوام تستعير من العطور ذاكرة زهر الربيع والفانيلا والورد ترشها على جسدها المتعب!
قبل أيام من عودة الحرب لساحتها اشتريت برفقة صديقة عطور
يوم عادت الحرب أرسلنا لبعضنا رسالة نسأل فيها عن فائدة العطر بأيام الحرب؟
اتفقنا على أن نرشها كل ليلة كي نخدع الذين يظنون أن للأموات رائحة جميلة!
فيصدقون أوهامهم!
أحب رشاقة الضجيج المتناقض بنهار المدينة مبالغ فيه
قصف يكاد يشق حيطان المحل!
سيدة تفاصل في سعر قميص!
أمر بالإخلاء!
السوق مازال يمشي كما يليق بالمواسم
ترقب لأماكن الإخلاء
الرجل دخل إلى المحل برفقة ابنته اشترى شالاً لها وقال:
هيا لنعرف خريطة الإخلاء!
وأطفال يلحون على الأكياس أن تمتلئ بالألوان!
بعد قليل سيعود الليل يحمل معه غول الموت لا أحد يعرف وجهته
الجميع انتهت رحلته من سوق الحياة وعاد إلى البيت “الخيمة” وبيت غير البيت، وذاكرة غير تلك التي صنعتها أيام سابقة!
وفي الصباح يقف بائعو الموت فوق تلة المدينة الرماد يتساءلون:
متى سيفنى هذا الشعب؟!
وبكل رشاقة تخرج المدينة تحمل شكل نجاتها من خلف أكوامها تقضم أظافرها تبصق الخوف وتجيب:
ليس بعد!
غزة/ مارس 2025
فِداء زيّاد


