قلت لنفسي: حنعمرها، ثم غفوت.
رأيت فيما يشبه النائم مدينة محاطة بأسوار، تحدها أبراج الحراسة العالية من كل مكان، كل المدينة كومة ركام وبقايا بيوت، الكلاب تحولت الى وحوش، الفئران صارت شرسة تنهش الجثث كما الذئاب، النساء عاريات الرؤوس حليقات الرأس سمر البشرة من الشمس التي تحرق الوجوه، أياديهن خشنة واظافرهن كالمخالب، يتنقلن بخفة قط يصطدن ما يستطعن بحراب بأيديهن، الرجال مبتوري الأطراف ملقون بكل مكان، الأطفال جثث، ومن تبقى منهم صار لصاً سريع الحركة يسمونهم : النشابون، تفككت الأسر وتكونت المجموعات حسب طريقة العيش، الأرامل السود قبيلة والنشابون قبيلة والمعوقون قبيلة والتجار هرب أغلبهم لكن من بقي أحاط منطقته بسور خاص، وحمى نفسه وماله جيدا بجيشٍ من المأجورين، أما خارج المدينة وفي الأبراج العالية حولها فالناس الحقيقيون العاديون يدفعون تذكرة بمبلغٍ باهظ ليمارسوا هواية المشاهدة، ولكي تسعد قلوب المتفرجين يقوم أحد الحراس باسقاط وجبات طعام من السماء بطائرات مسيرة، فيخرج الناس كالزومبي من بين الحطام، يتسابقون لنيلها، بتشاجرون. فيسقط الحارس من نفس الطائرة قطعة سلاح، ترتفع أصوات القتل، وتعقد المراهنات، ويتوتر المتراهنون، ويتعاهدوا على مسابقات أكثر، ومراهناتٍ أكثر، تبث عبر MBC وتذاع حصرا بدون اعلانات على تطبيق شاهد، كثر المحللون للسلوك البشري بدل محللي المعارك، صحوت من غفوتي وقلتّ: لعلها اسرائيل.
ونمت مجددا وقد قررت ألا أستيقظ مجددا.
أحمد عيسى
٧/٤/٢٠٢٥


