أعيش في مجمع المصابين من أهل غزة في قطر، لكن وكأنني أعيش في غزة نفسها…
لا يكاد يمرّ يوم دون أن نسمع آهات النساء، دون أن يعلو صوت البكاء، ودون أن نتلقى نبأ ارتقاء أحد الأقارب أو الأحبة.
الوجع لا يتوقّف، والحزن لا يعرف نهاية..
بالأمس ودّعت عائلة الرضوان أحد أبنائها، وقبل قليل فجعت جارتنا عبير بارتقاء عدد من افراد عائلتها، عائلة أبو شمالة، أما قبل أيام فكانت الفاجعة من نصيب عائلة خضرة.
هذا التتابع المؤلم لا يُبقي للمصابين مجالاً لالتقاط الأنفاس، فكل شهيد جديد يفتح جرحاً قديماً، ويضيف للألم طبقة جديدة من الحزن.
داخل المجمع، تحوّلت الجدران إلى شهود صامتين على الانهيارات النفسية، على الأمهات اللاتي لا يزلن ينادين أبناءهن بأسمائهم رغم علمهن أنهم رحلوا، وعلى الآباء الذين يحدّقون طويلاً في صور الغائبين، كأنهم ينتظرون عودتهم في أي لحظة.
ورغم محاولات الدعم والرعاية الطبية والإنسانية، إلا أن ما يحمله هؤلاء من وجعٍ نفسي يفوق قدرة العلاج، فالجراح في غزة لا تصيب الجسد المصاب وحده..
هنا، حيث يُفترض أن يكون الشفاء، يعيش الناس الحزن لحظة بلحظة، خبرًا بعد خبر، دفعةً بعد دفعة..
وكأنهم لم يغادروا غزة يوماً
أحمد حجازي
١٩/٤/٢٠٢٥


