ضاعَت ميمي |

ضاعَت ميمي

ضاعت “ميمي” حفيدة العائلة المدللة، ضاعت لمدة نصف ساعة هذا النهار، أفلتت يد أمها، وسرحت في الشوارع، انقلبت الدنيا واستنفر لأجلنا كل من تعاطف معنا، أغلقنا الشوارع وفتشنا خيام الناس، وزعنا أوصافها على المداخل والمخارج والباعة والدائنين، وشاع خبر ضياعها، ثم وجدناها أخيراً بعد نصف ساعة انقلب فيها حالنا وانقلبت فيها الدنيا، جاء بها الناس وهي منهارة وتبكي وترشح دم من أنفها، أخذناها بلهفة المفجوعين، عشرات من الأيدي امتدت نحوها، تمسح دموعها ودمها النازف، وعشرات الشفاه تقبِّل أيديها وأرجلها، وعشرات من العيون ترصد وتبكي على حالها وحالنا، نصف ساعة من الفقد حصدنا فيها حزن هائل وهائل، حزن ثقيل ويكفي لسنوات، ذرفنا دموعاً لم نذرفها في المصائب، وانسابت الأعصاب التي تماسكت كالحديد، الأعصاب التي لم تلين في القصف والحصار والشدائد.
يا الله ماذا يفعل بنا الأطفال !!
ماذا يفعل بنا فقدان طفل لنصف ساعة، أكتب هذا الكلام وقد أدركتُ للحظة واحدة هذا النهار كيف يشعر من فقد أطفاله للأبد.
حامد عاشور
٥/٥/٢٠٢٥

اكتشاف المزيد من

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة