سيشربُ الموتُ قهوتك، يا صغيري …
ولن نترك دمَك وحيدًا تحت ضوء القمر، على الرصيف.
هذا إبريقُ قهوتك مُدلوقًا، وما زالت دافئة،
وفي يدك بقيةُ رغيف..
سيُكمله الغياب نيابةً عنك.
فنجانان مقلوبان، وآخر على بسطة الخضار،
سنعيدها كلّها إلى أمك،
وبقايا القهوة التي لم تبعها بعد، وكنت قد أحصيتَ ثمنها سلفًا،
لا لشيء ، سوى انك تشوقت لبريق الفرح في عيون اخيك الصغير .
ابقَ قليلًا هنا، يا صغيري،
ريثما نفرغ من إخلاء المصابين.
ابقَ قليلًا،
وواصل النظر إلى ما ترى في البعيد… البعيد.
قل لهم ما في وسع قلبك الصغير أن يقول،
قل لهم إنك لم تكن تملك في هذه الدنيا
إلا إبريقًا، وفجرًا، وأمنيةً صغيرة:
أن تعود إلى أمك كل مساء لتُفرح قلبها بأنك كبرت،
وصرت تنوب عن أبيك.
سيصل إليك رجالُ الإسعاف،
ولن يبقى دمُك وحيدًا على الرصيف.
سيبقى منك شيءٌ هنا،
سيبقى منك شيءٌ في المكان…
أبدًا لا يزول.
عاهد حلس
٨/٥/٢٠٢٥


